دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢ - (الاصول التنزيلية و المحرزة)
و يسمّى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي، و قد تترتّب على هذه التنزيلة فوائد، فمثلا إذا قيل بأنّ أصل الإباحة [١] تنزيلي ترتّب عليه حين تطبيقه على الحيوان مثلا طهارة مدفوعه ظاهرا، لأنّها مترتبة على الحلية الواقعية، و هي ثابتة تنزيلا فكذلك حكمها. و أمّا إذا قيل بأنّ أصل الإباحة ليس تنزيليا بل انشاء لحلية مستقلة فلا يمكن أن ننقّح بها طهارة المدفوع [٢]، و هكذا ...
الواقعي و لا نظر فيهما إلى الواقع، و إنّما هي انشاءات تفيدنا حكم الأشياء من حيث انّها مجهولة الحكم.
ملاحظتان: الاولى: قد يرد التنزيل بألسنة تغاير هذا الاسلوب المعروف، كما ورد مثلا في تنزيل مقدار الخمس في المال المختلط بالحرام منزلة مقدار الحرام، كما جاء في الروايات بأن أخرج الخمس من ذلك المال، فانّ الله عزّ و جلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس و سائر المال لك حلال.
و الثانية: انّ التنزيل يحصل في احدى مرحلتين، فإمّا أن يكون في مرحلة الواقع كما في «الطواف في البيت صلاة»، و إمّا أن يحصل في مرحلة الظاهر كما في» كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم انّه قذر، فاذا علمت فقد قذر، و إن لم تعلم فليس عليك شيء» الذي يعني توسعة الشارع المقدّس لمفهوم الطهارة و الذي يعني بالتالي حكومة هذا الدليل على دليل اشتراط الصلاة بالطهارة، و الذي يعني أيضا أنّه إن علم بالنجاسة بعد الصلاة فانّه لم يخالف تكليفه الواقعي، فلا يجب عليه إعادة الصلاة واقعا، و هذا و إن كان تصويبا و لكنّه لا مشكلة منه لكون المجمع على بطلانه هو التصويب في الأحكام الواقعية و الطهارة من الموضوعات
[١] أي أصالة الحليّة
[٢] و حينئذ- اي بعد عدم إمكان تنقيح موضوع الطهارة- نحتاج لاثبات