دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٩ - ٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
زمانا، و حيث لا مرجّح للأخذ بدليل الاصل في طرف دون طرف فيتعارض الاصلان.
و امّا الصيغة الثانية للركن الثالث فلأنّ المقصود من كون العلم الاجمالي صالحا لمنجّزية معلومه على كل تقدير كونه صالحا لذلك و لو على امتداد الزمان لا في خصوص هذا الآن.
و هكذا يتّضح ان الشبهات التي حامت حول تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات موهونة جدّا، غير ان جماعة من الاصوليين وقعوا تحت تأثيرها، فذهب بعضهم إلى عدم التنجيز و رخّص في ارتكاب الطرف الفعلي ما دام الطرف الآخر متاخّرا، و ذهب البعض الآخر إلى عدم الترخيص [و ذلك] بابراز علم إجمالي بالجامع بين طرفين فعليين، كالمحقق العراقي [١] إذ اجاب على شبهات عدم التنجيز بوجود علم إجمالي آخر غير تدريجي الأطراف، و توضيحه ان التكليف إذا كان في القطعة الزمانية المعاصرة فهو تكليف فعلي، و إذا كان في قطعة زمانية متأخّرة فوجوب حفظ القدرة إلى حين مجيء ظرفه فعلي لما يعرف من مسألة وجوب المقدّمات المفوّتة من عدم جواز تضييع الانسان لقدرته قبل مجيء ظرف الواجب، و هكذا يعلم إجمالا بالجامع بين تكليفين فعليّين فيكون منجّزا.
و نلاحظ على هذا: أوّلا: إن التنجيز ليس بحاجة إلى ابراز هذا العلم الاجمالي لما
[١] نهاية الافكار، القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٢٤