دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥١ - ٨- إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
الحالتين، و لكنّهما يختلفان بلحاظ مبادئ النهي من المفسدة و المبغوضيّة، فان الاضطرار إلى الفعل يشكّل حصّة من وجود الفعل مغايرة للحصّة التي تصدر من المكلّف بمحض اختياره، فيمكن ان يفترض ان الحصّة الواقعة عن اضطرار كما لا نهي عنها لا مفسدة و لا مبغوضيّة فيها [١]، و إنما المفسدة و المبغوضيّة في الحصّة الاخرى، و امّا الاضطرار إلى ترك الفعل و العجز عن ارتكابه فلا يشكّل حصّة خاصة من وجود الفعل على النحو المذكور، فلا معنى لافتراض ان الفعل غير المقدور للمكلّف ليس واجدا لمبادئ الحرمة و انّه لا مفسدة فيه و لا مبغوضيّة، إذ من الواضح ان فرض وجوده مساوق لوقوع المفسدة و تحقق المبغوض، فكم فرق بين من هو مضطر إلى اكل لحم الخنزير لحفظ حياته و من هو عاجز عن اكله لوجوده في مكان بعيد عنه؟ فاكل لحم الخنزير عن اضطرار إليه قد لا يكون فيه مبادئ النهي أصلا فيقع من
حالة الاضطرار إلى ارتكاب الفعل- كما لو اضطرّ انسان إلى اكل لحم خنزير لانقاذ حياته من الموت- و لا في حالة الاضطرار إلى تركه لعدم القدرة عليه، لأنّ توجّه النهي عنه في هذه الحالة محض لغو، و مع الاخذ بعين الاعتبار انّه قد يكون الفرد النجس هو بنفسه الفرد المضطرّ إلى ارتكابه أو تركه، و الطرف الآخر هو الحلال واقعا، فلا يكون عندنا علم ح بوجود طرف منهي عنه في البين، فلا وجود للركن الاوّل، فلا منجّزية لهذا العلم الاجمالي
[١] و ذلك للمصلحة الأهم في فعله، فانه يحصل كسر و انكسار في مرحلة المبادئ فتغلب المصلحة- لاهميتها الغالبة- على المفسدة و يصير الفعل صالحا لا مفسدة فيه