دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٩ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
و الظاهر هو الحمل على المورديّة لا السببيّة، لأنّ هذا هو المناسب بلحاظ الفعل و المال أيضا [١]،
فالاستدلال بالآية جيد (*). و بالنسبة الى مدى الشمول فيها، لا شك في شمولها للشبهات الوجوبية و التحريمية معا، بل للشبهات الحكمية و الموضوعية معا، لان الايتاء ليس بمعنى إيتاء الشارع بما هو شارع ليختصّ بالشبهات الحكمية، بل بمعنى الإيتاء التكويني. لانه المناسب للمال و الفعل.
كما ان الظاهر عدم الاطلاق في الآية لحالة عدم الفحص، لأن ايتاء التكليف تكفي فيه عرفا مرتبة من الوصول، و هي الوصول الى مظانّ
[١] أي ان الظاهر من الآية الكريمة «... و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلّف الله نفسا إلا ما آتاها» ان الله لا يكلّف نفسا الّا بمقدار ما اقدرها عليه، و اذا اقدرها و اعلمها ببعض التكاليف فقد كلّفها بها، و الموارد التي لم يعلمها بها لم يكلّفها بها، إذن هذه الآية تفيدنا البراءة، فلو وردنا من الشارع قاعدة الاحتياط لحصل تعارض
(*) الحق ان الموردية لا تنافي السببية، بل الجمع بينهما هو الصحيح، فان المولى تعالى اذا اراد معنى الموردية فان المعنى سيصير هكذا: ان الله لا يكلف نفسا بتكليف ما إلا اذا آتاها إياه، فكل مورد آتاها إياه، فهي مكلّفة به، و كل مورد لم يؤتها اياه لم يكلفها به، و هذا المعنى لا ينافي السببية، و ذلك لان المولى تعالى انما كلّفنا بهذا المقدار من الموارد بسبب اعلامنا به، و لم يكلّفنا بالمقدار المجهول عندنا بسبب عدم اعلامنا به، فليست النكتة في معارضة الاحتياط لهذه الآية أو تقديم البراءة هي السببية و الموردية إذن.
(ثم) انه لو كان المولى تعالى يريد افادة معنى يناسب شمول الايتاء للاحتياط لعبّر في الآية باسلوب التكليف لا باسلوب نفي التكليف، إذ ان هذا الاسلوب يفيد معنى- و الله