دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٨ - ٧- الشبهة غير المحصورة
تقديم المولى لاغراضه الترخيصيّة على اغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي على خلاف المرتكز العقلائي- كما تقدّم توضيحه سابقا- و من الواضح ان شمول دليل الأصل لكل الاطراف يعني ذلك، و مجرّد اقترانه صدفة بعجز المكلّف عن المخالفة القطعية لا يغير من مفاد الدليل، فالارتكاز العقلائي إذن حاكم بعدم الشمول كذلك [١].
البيان الثاني: ان عدم القدرة على المخالفة القطعيّة إذا نشأ من كثرة الاطراف أدّى إلى امكان جريان الاصول فيها جميعا، إذ في غرض لزوميّ واصل كذلك- بوصول مردّد بين اطراف بالغة هذه الدرجة من الكثرة- لا يرى العقلاء محذورا في تقديم الاغراض الترخيصية عليه، لأنّ التحفظ على مثل ذلك الغرض يستدعي رفع اليد عن اغراض ترخيصية كثيرة، و معه لا يبقى مانع عن شمول دليل الاصل لكل الاطراف.
و هذا هو البيان الصحيح للركن الرابع و هو يثبت عدم وجوب
مؤمّنا عنه انتهى كلامه (رضي الله عنه)
[١] أي فالارتكاز العقلائي- بعدم تقديم المولى لاغراضه الترخيصية على اغراضه اللزومية الواصلة بالعلم الاجمالي- قرينة لبّيّة على عدم جريان الاصول المؤمّنة في كل الاطراف لمجرّد عجز المكلّف عن المخالفة القطعية او قل هذا الارتكاز بعدم شمول الاصول المؤمّنة لكل حالات العجز عن المخالفة القطعية، و بتعبير ثالث: هذا الارتكاز يصرف أدلّة الاصول المؤمّنة عن الشمول لكلا طرفي العلم الإجمالي في المثال السابق (مثال الذي يعلم بحرمة المكث في آن معيّن في أحد مكانين)، و لذلك ترى العقلاء لا يمكثون في أحد المكانين بحجّة أنهم لا يستطيعون على المخالفة القطعية