دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٢ - البرهان الثالث
بتصدّي المولى لتحصيله التشريعي، و ذلك بجعل الحكم على وفقه او نحو ذلك، فما لم يثبت هذا التصدّي التشريعي بالنسبة إلى الأكثر بمنجّز و ما دام مؤمّنا عنه بالاصل فلا أثر لاحتمال قيام ذات الغرض بالاكثر.
البرهان الثالث
إن وجوب الأقلّ منجّز بحكم كونه معلوما و هو مردّد بحسب الفرض بين كونه استقلاليا أو ضمنيّا، و في حالة الاقتصار على الاتيان بالاقلّ يسقط هذا الوجوب المعلوم على تقدير كونه استقلاليا لحصول الامتثال، و لا يسقط على تقدير كونه ضمنيّا لأن الوجوبات الضمنيّة مترابطة ثبوتا و سقوطا، فما لم تمتثل جميعا لا يسقط شيء منها [١]. و هذا يعني ان المكلّف الآتي بالاقلّ يشك في سقوط وجوب الاقل و الخروج عن عهدته، فلا بدّ له من الاحتياط، و ليس هذا الاحتياط بلحاظ احتمال وجوب الزائد حتّى يقال إنّه شك في التكليف، بل إنّما هو رعاية للتكليف بالاقلّ [٢] المنجّز بالعلم و اليقين، نظرا إلى أنّ الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني.
و الجواب على ذلك [٣]: ان الشكّ في سقوط تكليف معلوم إنّما
[١] لعدم حصول الترابط بين الأقلّ و الزائد
[٢] لمّا كان الأقلّ مردّدا بين كونه استقلاليا و كونه ضمنيا كان علينا أن نأتي بالأكثر- كالصلاة مع السورة- لكي نعلم بتحقّق المطلوب سواء كان المطلوب هو الأقلّ بنحو الاستقلاليّة أم الأقلّ بنحو الضمنية
[٣] لا شك أنك لاحظت ان المبرهن في هذا البرهان الثالث حاول ارجاع