دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٦ - و استدلّ من السنّة بروايات
يقتضي تعليق احد الضدّين على عدم الضدّ الآخر و لا على عدم الكاشف عن الضدّ الآخر، و لكن لا محذور في أن توجد نكتة أحيانا تقتضي إناطة حكم بعدم الكاشف (*) عن الحكم المضادّ له، و مرجع ذلك في المقام الى ان تكون فعلية الحرمة بمبادئها منوطة بصدور الخطاب الشرعي [١] الدّال عليها [٢]، نظير ما قيل من أنّ العلم بالحكم من طريق مخصوص يؤخذ في موضوعه.
الثاني: ان الورود يستبطن دائما حيثيّة الوصول، و لهذا لا يتصوّر بدون مورود عليه [٣]. (و لكن) هذا المقدار لا يكفي أيضا، إذ يكفي لاشباع
[١] اي اذا لم يصدر نهي واقعي تكون الاباحة واقعية و ذلك لعدم تمامية ملاك التحريم او قل لعدم قابلية الناس لتلقي الحكم بحرمة الخمر و وجوب الزكاة
[٢] أي على فعلية الحرمة- بتوسّط العلم بتحقق شرائطه-
[٣] و هو المكلّف. فيصير المعنى هكذا «حتى يرد على المكلف فيه نهي» فتحلّ المشكلة، و تثبت البراءة. فاجاب السيد الشهيد (قده) بقوله: ما الذي جعلك تحصر المورود عليه بالمكلّف، فقد يكون المورود عليه نفس الشيء كالخمر، أو الامّة بشكل اجمالي، أو النّبي ٦ فلا نستفيد
مبادئ الحرمة على صدور النهي، فهل يمكن أن يصدّر الشارع المقدّس النهي عن شيء كالربا مثلا ثم بعد هذا النهي تتمّ مبادئ الحرمة؟!
(*) الصحيح أن يقال «... بعدم صدور الحكم ...» و ذلك لأنّ كلامنا عن امكانية توقّف حكم- كالاباحة الواقعية- على عدم صدور حكم مضاد له. كالحرمة الواقعية. و عدم إمكانيّته