دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨٩ - ٤- جريان الاصل في بعض الأطراف بلا معارض
و يتساقطان و تجري أصالة الطهارة بدون معارض سواء قلنا بالطوليّة بين الاستصحاب و اصالة الطهارة او بالعرضيّة [١]، و ذلك لان اصالة الطهارة في طرفها لا يوجد ما يصلح لمعارضتها لا من دليل أصالة الطهارة نفسها، و لا من دليل الاستصحاب، أمّا الاوّل فلأنّ دليل اصالة الطهارة لا يشمل الطرف الآخر بحسب الفرض ليتعارض الأصلان، و أمّا الثاني فلأنّ دليل الاستصحاب مبتلى بالتعارض في داخله بين استصحابين، و التعارض الداخلي في الدليل يوجب إجماله [٢]، و المجمل لا يصلح أن يعارض غيره.
[١] كما لو قلنا بتخصيص الاستصحاب لاصالة الطهارة
[٢] ملاحظة: اذا كان أحد الإناءين متنجسا و كانت حالتهما السابقة الطهارة ففي هذه الحالة يتعارض استصحابا الطهارة فيتساقطان كما هو معلوم، و هذا هو مراده من قوله هنا بأن دليل الاستصحاب يكون مبتلى بالتعارض في داخله فلا يمكن له أن يعارض غيره في نفس الوقت. و ذلك كما لو فرضنا أن أخوين يتعاركان فانه مع تساوي قوتيهما و انشغالهما ببعضهما لا يمكن أن يعارض أحدهما الغريب. (و المراد) من «يوجب إجماله» هو انه إما انهما يجريان فيتساقطان و إما انهما لا يجريان من الاصل- و هو الصحيح- فمع هذا الاجمال و التردد في جريان الاستصحابين و عدم جريانهما لا يعود هذان الاستصحابان قادرين على المعارضة*
(*) الصحيح انه لا ابتلاء بالتعارض في داخل دليل الاستصحاب حتى يوجب إجماله، (نعم) ما ذكره السيد الشهيد (قده) في هاتين الحالتين من حيث النتيجة صحيح و لكن بطريق آخر و هو: بما أنّ جريان الاصول المؤمّنة يعارض العلم بتنجيز احد الاطراف فلا تجري، إذ أي معنى لجريان الاستصحابان في أطراف العلم الاجمالي ثم يتساقطان؟! (على أي حال) بعد ذلك يأتي دور الاصل الطولي كاصالة الطهارة فيجري بلا معارض و لا