دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٣ - ٨- إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
الاجمالي- كما في الحالة الثانية المتقدّمة [١]- يمكن القول بأنّه لا علم إجماليّ بالتكليف لا بلحاظ النهي و لا بلحاظ مبادئه، و امّا في حالة الاضطرار بمعنى العجز عن الفعل في احد طرفي العلم الاجمالي- كما في المقام- فالنهي و إن لم يكن ثابتا على كل تقدير و لكن مبادئ النهي معلومة الثبوت اجمالا على كل حال، فالركن الاوّل ثابت لان العلم الاجمالي بالتكليف يشمل العلم الاجمالي بمبادئه [٢]، و يجب ان يفسّر عدم التنجيز على اساس اختلال الركن الثالث إمّا بصيغته الاولى حيث انّ الاصل المؤمّن في الطرف المقدور يجري بلا معارض، إذ لا معنى
[١] ص ٢١٧
[٢] قال الشيخ الانصاري ان العلم بالملاك التام فعلا بمنزلة العلم بالتكليف، إذ عدم فعلية التكليف إنما هو لوجود مانع مع تمامية المقتضي*
(*) (أقول) انه رغم ذلك و رغم ايماننا ببقاء المبادئ في الطرف غير المقدور لكونها تكوينية كما عرفت ترى ان العقلاء لا يلتفتون إلى الطرف غير المقدور بل يعتبرونه كأنّه غير موجود، بمعنى أنّهم يرون أنه لا يدخل في عهدتهم لا ملاكا و لا جعلا، و لذلك إن كان احد طعامين- الموجود احدهما في مكان غير مقدور على الوصول إليه، و الآخر مقدور على ارتكابه. متنجّسا ترى ان غير المقدور عليه بحكم المعدوم عرفا، و هذا هو السرّ فى إجراء العقلاء للاصول المؤمّنة في الطرف المقدور ح .... و لذلك نرى أنّ الرّكن الأوّل في حالتي الاضطرار إلى الفعل- كما اسلفنا في الحالة الثانية- و الاضطرار إلى الترك منهدم، ثمّ ان السيد الشهيد قد اقرّ بانهدام الركن الاوّل على الصيغة الثانية هنا و في بعض الصور في حالة الاضطرار إلى الفعل، بل قد يشير إلى وجود نحو تردّد عند السيد (قده) هنا قوله في الصفحة التالية «فالافضل ان يفسّر عدم تنجيز العلم الاجمالي»، و ذلك لان التردد هنا اولى من التردد هناك فتأمّل.