دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٧ - (أ) الشك في الاطلاق لحالة النسيان
و لكن قد يقال- كما في إفادات الشيخ الانصاري [١] و غيره- بأنّ هذا إنّما يصحّ فيما إذا كان بالامكان ان يكلّف الناسي بالاقلّ، فإنّه يدور عنده امر الواجب حينئذ بين الأقل و الأكثر، و لكن هذا غير ممكن لأنّ التكليف بالأقلّ إن خصّص بالنّاسي فهو محال لأنّ الناسي لا يرى نفسه ناسيا، فلا يمكن لخطاب موجّه إلى الناسي ان يصل إليه، و إن جعل على المكلّف عموما شمل المتذكّر أيضا مع أنّ المتذكّر لا يكفي منه الاقلّ بلا إشكال، و عليه فلا يمكن ان يكون الأقلّ واجبا في حقّ الناسي، و إنّما المحتمل إجزاؤه عن الواجب، فالواجب إذن في الأصل هو الأكثر و يشك في سقوطه بالأقلّ، و في مثل ذلك لا تجري البراءة.
و الجواب: إنّ التكليف بالجامع [٢] يمكن جعله و توجيهه إلى طبيعي المكلّف، و لا يلزم منه جواز اقتصار المتذكّر على الأقلّ، لأنّه جامع بين الصلاة الناقصة المقرونة بالنسيان و الصلاة التامّة، كما لا يلزم منه عدم إمكان الوصول إلى النّاسي، لأنّ موضوع التكليف هو طبيعي المكلّف، غاية ما في الأمر أنّ النّاسي يرى نفسه آتيا بأفضل الحصّتين من الجامع مع أنّ ما يقع منه هو [٣] أقلّهما قيمة، و لا محذور في ذلك.
[١] راجع فرائد الاصول ص ٤٨٣- ٤٨٤
[٢] اي بإحدى الصلاتين
[٣] في النسخة الأصليّة «.. مع أنّه إنّما تقع منه اقلّهما ...» و ما اثبتناه أولى.
و على اي حال فبيان جواب السيد الشهيد (قده) هو انّ متعلّق التكليف- في اللوح المحفوظ- هو الجامع بين الصلاة الناقصة لخصوص الناسي و الصلاة التامّة للمتذكّر