دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٤ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
يطعمه إلّا أن يكون ميتة أو دما مّسفوحا أو لحم خنزير فإنّه رجس أو فسقا أهلّ لغير اللّه به فمن اضطرّ غير باغ و لا عاد فإنّ ربّك غفور رّحيم [١]. اذ دلّ على انّ عدم الوجدان كاف في إطلاق العنان (*) ...
[١] الانعام/ ١٤٥. قال في مجمع البيان و التفسير الكاشف و غيرهما انّ «فسقا» معطوفة على لحم خنزير، و المعنى- و الله العالم- ... إلّا ان يكون ... أو لحم خنزير أو فسقا أهلّ لغير الله به، و سمّي- ما ذكر عليه اسم الصنم- فسقا لخروجه عن أمر الله، و اصل الاهلال رفع الصوت بالشيء، فكأنّه تعالى قال أو لحم خنزير أو ذبيحة لم يذكر عليها اسم الله
(*) لم يعط للتقريب حقّه، و لذلك يرد عليه الايرادان الأوّلان، و التقريب الصحيح الذي لا يرد عليه هذان الإيردان إنّما يتم بالبيان التالي: إنّ قوله تعالى «قل لا أجد فيما اوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلّا ..» إشارة إلى أنّ عدم وجدان الخبير تحريما ما كاف لاجراء الحلّية الظاهرية عقلائيا، بيان ذلك: ان هذه الآيات الكريمة تفيدنا وجود حالة جدال بين علماء اليهود. الذين يعرفون الرّسول الأعظم بصدقه في الرسالة إلّا أنهم ينكرون ذلك ظاهرا. و بين الرّسول الأعظم ٦، يشير إلى ذلك اسلوب الآيات القائلة: ... و من الأنعام حمولة و فرشا، كلوا مما رزقكم الله و لا تتبعوا خطوات الشيطان، إنّه لكم عدو مبين (١٤٢) ثمانية ازواج، من الضّأن اثنين، و من المعز اثنين، قل ءآلذكرين حرّم أم الانثيين ام ما اشتملت عليه ارحام الانثيين؟ نبؤوني بعلم إن كنتم صادقين (١٤٣) و من الابل اثنين، و من البقر اثنين، قل آلذكرين حرّم أم الانثيين أم ما اشتملت عليه ارحام الانثيين؟ أم كنتم شهداء إذ وصّاكم الله بهذا؟! فمن أظلم ممّن افترى على الله كذبا ليضلّ الناس بغير علم، إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين (١٤٤) قل لا اجد فيما أوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه إلّا ان يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير، فانّه رجسّ أو فسقا أهلّ لغير الله به، فمن اضطرّ غير باغ و لا عاد فانّ ربّك غفور رحيم (١٥) سورة الانعام