دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٢ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
(الثاني)، لأنّ النكتة مشتركة، مضافا إلى منع نظر الآية إلى العقوبات الدنيوية، بل سياقها سياق استعراض عدّة قوانين للجزاء الأخروي، إذ وردت في سياق و لا تزر وازرة وزر أخرى [١] فانّ هذا شأن عقوبات الله في الآخرة لا في الدنيا، و لا منشأ لدعوى النظر المذكور إلّا ورود التعبير بصيغة الماضي في قوله «و ما كنّا»، و هذا بنكتة إفادة الشأنيّة [٢] و المناسبة، و لا يتعيّن ان يكون بلحاظ النظر إلى الزّمان الماضي خاصّة.
و لكن يرد على الاستدلال بالآية الكريمة ما تقدّم في الحلقة السابقة من أنّ الرسول إنما يمكن اخذه كمثال لصدور البيان (*) من الشارع، لا
[١] فاطر: ١٨
[٢] يظهر الجواب على الاعتراض الثاني على ضوء جوابنا الأوّل بنفي الصفة، فإنّ نفي الصفة لا يفرّق فيه بين الدنيا و الآخرة، لأنّه ناظر إلى طبيعة الله تعالى و صفاته
الحكمية اي مورد المجتهد الذي فحص و لم يجد دليلا محرزا على الحكم، و ذلك لان المنصرف من الرسول هو الرسول في مجال الشبهات الحكمية، و ليس من شأن الرسول بيان الموضوعات الخارجية كنجاسة هذا و طهارة ذاك إلا اذا رجع الى بيان الأحكام الكلية كبيان نجاسة الكلب و طهارة الذئب مثلا
(*) لا شكّ في أنّ المناط و الملاك من بعث الرسول هو تبيين الاحكام للناس، بل ان لفظة رسول تعني الشخص الذي يحمل رسالة من المرسل الى المرسل إليه و عليه ان يؤدّيها كأمانة في عنقه.
و عليه يكون المراد من هذه الآية الكريمة: .... حتى نبعث رسولا يبيّن لكم معالم الرسالة التي يحملها، فاذا بحث المجتهد في الآيات و الروايات عن حكم معيّن و لم يجد فيها دليلا حجّة فهو بمثابة من لم يبعث له رسول في هذا الحكم المجهول، و لا سيّما انّ