دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥ - و استدلّ من السنّة بروايات
الكاشف عن التحريم، و ليس هو التحريم نفسه [١]، و التضادّ نفسه لا
[١] هذا ردّ على كلام السيد الخوئي ; عند ما قال انه لا يصحّ أن تكون الاباحة واقعية لاستحالة مقدّمية عدم احد الضدّين (عدم الصلاة مثلا) للضد الآخر (الازالة مثلا) أو للّغوية. فقال هنا السيد الشهيد (قده) ردّا على عدم صحّة فرض معنى الصدور: أوّلا ينبغي أن يعلم أنّ التضادّ إنّما يقع بين الاباحة و الحرمة لا بين الاباحة و النهي، و ذلك لانّ النهي هو الخطاب لا التحريم نفسه. و ثانيا حتّى لو فرضنا حصول تضادّ في بعض الصور- بناء على معنى الصدور- فهذا لا يقتضي ما قاله السيد الخوئي في مصباحه ج ٢ ص ٢٨٠ من تعليق احد الضدّين على عدم الآخر اي يكون المعنى عنده (رضي الله عنه) «كل شيء مباح واقعا ما لم يصدر النهي عنه من المولى»، و لا يقتضي تعليق احد الضدين على عدم الكاشف عن الضد الآخر، فلا يرد ما قاله السيد الخوئي من انه سيكون «من قبيل أن يقال كل جسم ساكن حتّى يتحرّك»، (بل) يمكن ان تكون هذه الرّواية بصدد بيان إناطة و توقّف مبادئ الحرمة الفعلية في الواقع على صدور النهي من الله تعالى الى رسوله الاعظم ٦، بمعنى أنّه إذا صدر نهي تصير الحرمة فعلية لتمامية مبادئ الحرمة الفعلية في الواقع، و أمّا إذا لم يصدر نهي فلا تكون مبادئ الحرمة تامة و يبقى الشيء ح على اطلاقه و إباحته الواقعية، و هذا ليس بعزيز في الشريعة، فقد قال بعض الاخباريين بما يشبه هذا الكلام- في باب حجية القطع- قالوا بان العلم الحجة هو خصوص ما كان مأخوذا من طريق النّقل، أي من الكتاب و السنّة، فانه لا يتمّ ملاك الحجّة الا اذا حصل العلم من هذا الطريق. و هنا ايضا هكذا، فقد لا يتمّ ملاك الحرمة الفعلية في الواقع إلّا إذا صدر خطاب بالحرمة (راجع تقريرات السيد الهاشمي ج ٥ ص ٣٧)، (فاذن) لا إشكال عند السيد الشهيد في ان يكون المراد من الورود الصدور*.
(*) ما ذكره سيّدنا الشهيد ; غير مقنع، فاننا لا نفهم معنى محصّلا لقوله بامكان توقف