دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٠ - البرهان الخامس
وجوب الزائد، و إلّا لما جاز الاقتصار عليها عملا، و هذا يعني ان احتمال حرمة القطع مترتب على جريان البراءة عن الزائد فلا يعقل ان يستتبع اصلا معارضا له.
البرهان الخامس
و حاصله تحويل الدوران في المقام إلى دوران الواجب بين عامّين من وجه بدلا عن الأقلّ و الاكثر، و توضيح ذلك ضمن مقدّمتين:
الاولى: ان الواجب تارة يدور امره بين متباينين كالظهر و الجمعة، و اخرى بين عامّين من وجه كاكرام العادل و اكرام الهاشمي، و ثالثة بين الأقلّ و الاكثر، و لا إشكال في تنجيز العلم الاجمالي في الحالة الاولى الموجب للجمع بين الفعلين، و تنجيزه في الحالة الثانية الموجب لعدم جواز الاقتصار على إحدى مادّتي الافتراق [١]، و اما الحالة الثالثة فهي محلّ الكلام.
الثانية: إنّ الواجب المردّد في المقام بين التسعة و العشرة إذا كان عباديا فالنسبة بين امتثال الامر على تقدير تعلّقه بالاقلّ و امتثاله على تقدير تعلّقه بالاكثر هي العموم من وجه، و مادّة الافتراق من ناحية الامر بالأقلّ واضحة، و هي ان يأتي بالتسعة فقط، و امّا مادّة الافتراق من ناحية الامر بالاكثر فلا تخلو من خفاء في النظرة الاولى، لأنّ امتثال الامر بالاكثر
[١] بل يجب ان يراعي كلا العنوانين بان يكرم هاشميا عادلا، أو هاشميا غير عادل و عادلا غير هاشمي