دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨ - مورد جريان الاصول العملية
عنها الحجية المشكوكة شيء آخر، و التأمين عن الأوّل لا يلازم التأمين عن الثاني. أ لا ترى أنّ بامكان المولى أن يقول للمكلّف: كلّما احتملت تكليفا و أنت تعلم بعدم قيام الحجّة عليه فأنت في سعة منه، و كلّما احتملت تكليفا و احتملت قيام الحجّة عليه فاحتط بشأنه؟ [١]
و لكن التحقيق مع ذلك: انّ اجراء البراءة عن التكليف الواقعي المشكوك يغني عن إجراء البراءة عن الحجية المشكوكة، و ذلك بتوضيح ما يلي:
أوّلا: انّ [٢] البراءة عن التكليف الواقعي و الحجيّة المشكوكة حكمان ظاهريّان عرضيّان لأنّ موضوعهما معا الشك في الواقع، خلافا للبراءة عن الحجية المشكوكة فانّها ليست في درجتهما كما عرفت.
[١] فعلى هذا الاساس يجب اجراء البراءة عن وجوب الاحتياط المحتمل، فنصل الى نتيجة هي لزوم اجراء براءتين في هكذا حالة
[٢] أي: انّ البراءة (ككاشفة عن عدم اهتمام المولى بالأحكام الواقعية) في عرض الحجية (ككاشفة عن اهتمام المولى بها فيما لو كانت الامارة منجّزة)، فالبراءة تعذّر عن التكليف الواقعي و تلك قد تنجزه، و هذا خلافا للبراءة عن الامارة (المشكوكة وجودا أو حجية)، فانّ البراءة الأولى (الناظرة إلى الحكم الواقعي) ليست في عرض البراءة الثانية (الناظرة إلى الحكم الظاهري).
و غرض السيد الشهيد (قده) من هذه المقدمة أن يقول: إنّ الشارع المقدّس لا يعقل أن يشرّع البراءة عن التكليف الواقعي و يقول لك في نفس الوقت احتط بشأن الحجية المشكوكة، فانّهما يؤولان إلى التناقض المستحيل لأنّهما في عرض واحد.
(و في) النسخة الأصلية قال بدل «درجتهما» «درجتها»، و هو سهو