دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٢٩ - ٤- الانحلال الحكمي بالامارات و الاصول
الثالث محفوظا، لأنّ الاصول المؤمّنة في غير مورد الامارة و الاصل الشرعي المنجّز معارضة بالاصول المؤمّنة التي كانت تجري في موردهما قبل ثبوتهما، و بكلمة اخرى إذا اخذنا من مورد المنجّز الشرعي فترة ما قبل ثبوت هذا المنجّز و من غيره الفترة الزمنية على امتدادها حصلنا على علم اجمالي تامّ الاركان فينجّز. و من هنا يعرف ان انهدام الرّكن الثالث بالمنجّز الشرعي مرهون [١] بعدم تأخّر نفس المنجّز عن العلم. و لا يكفي [٢] عدم تأخّر مؤدّى الامارة مثلا مع تأخّر قيامها، و ذلك لانّ سقوط
الاوّل الى حين علمك بنجاسته سابقا
[١] اي متوقّف .. فإذا تأخّر المنجز الشرعي بقي الرّكن الثالث محفوظا لبقاء التعارض بين الأصول المؤمّنة في الأطراف، أو قل لبقاء التعارض عقلا بين الأصل المؤمّن الذي كان يجري في مورد الأصل المنجّز (و هذا المورد هو الطرف القصير)! و بين الأصل المؤمّن الذي لا يزال جاريا في الطرف الآخر (و هو الطويل). و هذا تكرار ثالث لنفس المعنى السابق إنّما باسلوب آخر
[٢] في انهدام الركن الثالث و انحلال العلم الاجمالي ... و لا شك أنك تعلم أن تنجيز العلم الاجمالي يتوقّف على أربعة أركان، الركن الثالث منها أن يكون كل طرف من أطراف العلم الاجمالي موردا للأصل المؤمّن، فإذا انهدم الركن الثالث لا يبقى العلم الإجمالي منجّزا ... و معنى قول سيّدنا الشهيد «و لا يكفي ... الخ» أنه قد يدّعي شخص انحلال العلم الاجمالي في حال تنجيز احد اطراف العلم الاجمالي مطلقا فيجري الاصل المؤمّن في غير مورد المنجّز الشرعي، فيقول المدّعي صحيح ان الامارة- مثلا- جاءتنا متأخّرة عن حصول العلم الاجمالي، كما لو وردت الامارة عصرا و العلم الاجمالي ظهرا، لكن الامارة افادتنا حصول النجاسة عند الصباح، فهلّا جعلتم هذه الحالة