دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٩ - ٢- دوران الأمر بين المحذورين
إبطال منجّزية كلّ من احتمال الوجوب و احتمال الحرمة في نفسه، و من الواضح أن كلّا من الاحتمالين في نفسه ليس بيانا تكوينا و وجدانا فنطبق عليه البراءة العقلية لاثبات التأمين من ناحيته (* ١).
* الثاني: الاعتراض على البراءة الشرعية، و توضيحه- على ما افاده المحقّق النائيني (قدس سره) [١]-: ان ما كان منها بلسان اصالة الحلّ لا يشمل المقام لانّ الحلّيّة غير محتملة هنا بل الامر مردّد بين الوجوب و الحرمة، و ما كان منها بلسان «رفع ما لا يعلمون» لا يشمل أيضا، لانّ الرفع يعقل حيث يعقل الوضع، و الرّفع هنا ظاهري يقابله الوضع الظاهري [و هو ايجاب الاحتياط]، و من الواضح انّ ايجاب الاحتياط تجاه الوجوب المشكوك و الحرمة المشكوكة مستحيل فلا معنى للرفع إذن.
و قد يلاحظ على كلامه: أوّلا: إنّ إمكان جعل حكم ظاهري بالحلّيّة لا يتوقّف (* ٢) على أن
[١] فوائد الاصول ج ٣ ص ٤٤٥- ٤٤٨
(* ١) (أقول) إنّ مجرّد اثبات عدم التنجيز بالبرهان العقلي البسيط السالف الذكر يعني عدم منجّزية كل من احتمال الوجوب و احتمال الحرمة في نفسه، و لذلك ليس البحث عن لزوم إجراء البراءة العقلية بعد اثبات عدم التنجيز إلّا لغوا و تضييعا للوقت
(* ٢) في هذا الكلام نظر، إذ أنّ دليل الحلية الوارد في الجبن و غيره ظاهر- و لو بالانصراف- في انّه ناظر الى حالة التردّد بين الحلّية و الحرمة، بمعنى ان الحلّية الواقعية يلزم ان تكون محتملة.
(إلّا) ان يقصد هنا السيد ; ان الفعل حلال و كذلك الترك حلال بمعنى التخيير شرعا