دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٧ - ٢- دوران الأمر بين المحذورين
المحتملين بالخصوص دون الآخر غير معقول، لانّ نسبة العلم الاجمالي اليهما نسبة واحدة، و بهذا يتبرهن عدم كون العلم الاجمالي منجّزا، و لكن هل تجري البراءة العقلية و الشرعية عن الوجوب المشكوك و الحرمة المشكوكة أو لا؟ .... سؤال اختلف الاصوليون في الاجابة عليه، فهناك من قال بجريانها إذ ما دام العلم الاجمالي غير منجّز فلا يمكن ان يكون مانعا عن جريان البراءة عقلا و شرعا، و هناك من قال بعدم جريان البراءة على الرغم من عدم منجّزية العلم الاجمالي، و أثيرت عدّة اعتراضات على إجراء البراءة في المقام، و يختصّ بعض هذه الاعتراضات بالبراءة العقلية و بعضها بالبراءة الشرعية و بعضها ببعض السنة البراءة الشرعية، و نذكر فيما يلي أهمّ تلك الاعتراضات:
* الاوّل: الاعتراض على البراءة العقليّة و المنع عن جريانها في المقام حتّى على مسلك قبح العقاب بلا بيان.
و توضيحه على ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره) [١] ان العلم الاجمالي هنا و ان لم يكن منجّزا و هذا يعني ترخيص العقل في الاقدام على الفعل او الترك، و لكن ليس كل ترخيص براءة، فانّ الترخيص تارة يكون بملاك الاضطرار و عدم إمكان إدانة العاجز و اخرى يكون بملاك عدم البيان، و البراءة العقلية هي ما كان بالملاك الثاني.
و عليه فان اريد في المقام ابطال منجّزية العلم الاجمالي بنفس البراءة العقلية فهو مستحيل لانها فرع عدم البيان، فهي لا تحكم بانّ هذا بيان
[١] نهاية الافكار: القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٢٩٣