دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥٨
و الضعف بحيث يحصل انصراف من ادلّة حجية خبر الثقة عن مثل هذه الحالة.
و هناك وهن آخر بلحاظ نفس روايات قاعدة الميسور المذكورة و هو عدم وجودها اصلا في الكتب الروائية المعروفة، و معنى ذلك أنه وجد كتابا فيه هذه الروايات و غيرها ممّا لم نجده في الكتب المشهورة و قد رواها هو لوحده دون جميع من أجازوه به من عصره إلى عصر المحمّدين الثلاثة، و هذا واقعا مثار للاستغراب و التعجب، مع انّك تعرف ان رواتنا ذكروا عشرات آلاف الروايات في شتّى المجالات حتّى في الآداب و المستحبّات القليلة الأهمية، بل ترى مثلا انهم رووا في السواك و القياس مئات الروايات، فكيف لم يرووا هذه الروايات الثلاث مع ما لها من عظيم الخطر في الفقه؟!
و لذلك أرى ان القول باعتبار هذه الروايات الثلاث ضرب من السفاهة و عدم التأمل لا في علم الرجال و لا في علم الحديث و لا في التاريخ ...
و بعد الوصول إلى هنا رأيت أن من اللازم ان احقّق في نفس الكتاب بنفسي لنطمئن اكثر فذهبت الى مكتبة آية الله السيد المرعشي النجفي و تصفّحت الكتاب لساعة فتفاجأت ان اوّل سند يذكره كان عن ابي هريرة (الحديث الثاني) ثم عن عائشة في الرواية الثالثة و متنها و روت عائشة انه ربّما انقطع شسع نعل رسول الله ٦ فمشى في نعل واحدة حتّى تصلح الاخرى!
و اكثر رواياته مرسلة ... إلى ان يروى عن عمر بن قرّة (و هو مهمل في رجالنا) عن ابي البختري (حديث ٣٢)، و ابو البختري هذا هو وهب بن وهب الذي يقول في حقّه النجاشي: «كان كذّابا، و له احاديث مع الرشيد في الكذب»، و قال عنه الشيخ «عامي المذهب، ضعيف» و قال عنه ابن الغضائري «كذاب عامّي»، و روى الكشي بسنده عن الفضل بن شاذان انه كان «من اكذب البريّة» ... الخ.
. و في حديث ٤٤ و روى حمّاد بن إبراهيم عن الاسود عن عائشة انها قالت كنت افرك المني من ثوب رسول الله فيصلي فيه! و هذا سندا مظلم و متنا أظلم.
. و في حديث ٤٥ روى عمر بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار (و هما غير