دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٧ - و قد أجيب على هذا الاعتراض بوجوه
معارضة في دليل الأصل و إبقاء الحالة التي لا معارض لها من حالات الطرف الآخر، و الحالة التي لا معارض لها كذلك هي حالة ترك الطرف الآخر، و أمّا حالة كونه قبل الآخر مثلا فجريان الأصل فيها يعارض جريانه في الآخر حالة كونه بعد صاحبه.
الثالث: ما ذكره أيضا من أنّ لدليل الأصل اطلاقا أفراديا [١] لهذا
قاعدة الطهارة الشرعية في أحد الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما. (ثم) قال: و هناك اعتراض مشهور يوجّه الى هذا الكلام و هو امكان الترخيص في أي طرف لكن بشرط عدم ارتكاب الآخر، فلا نقع في محذور الترخيص في المخالفة القطعية. (فاجابه) السيد الخوئي (رضي الله عنه) بجوابين: الاوّل بأن هذا تقييد سيوقعنا بالترخيص في المخالفة القطعية عند ترك كلا الطرفين و هو محال، و الثاني انه كما يمكن التقييد بالنحو المذكور يمكن بأنحاء أخرى و لا ترجيح لواحد على الآخر فتتساقط هذه التقييدات، فردّ عليه هنا سيّدنا المصنّف (قده) بقوله: ان المحققين القمّي و العراقي (قدس سرهما) حينما قيّدا اطلاق الاصول المؤمّنة في بعض الأطراف فانما قيّداه لالغاء الحالة التي توقعنا في معارضة جريان الاصول المؤمّنة في سائر الأطراف، فمع هكذا تقييد لا نقع في التعارض، و أما ذانك التقييدان فهما متعارضان. (فمراده) اذن: ان التقييد إنّما يراد لالغاء الحالة من الأصل المؤمّن (التي هي الاطلاق) التي لها حالة معارضة في دليل الاصل الجاري في سائر الاطراف (و هذه الحالة المعارضة هي أيضا الاطلاق) و ابقاء الحالة التي لا معارض لها من حالات الطرف الآخر، أي و ابقاء (قدر) من الاصل لا يعارضه شيء من خصمائه (و هو) القدر المقيّد بترك سائر الاطراف الاخرى، فهذا هو المرجّح الذي أنكره السيد الخوئي ;
[١] نذكّر أن المراد بالاطلاق الأفرادي هو إطلاق لفظ بلحاظ افراده نحو