دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٣ - البرهان الاوّل
و إن كان الواجب هو الاكثر فالاقلّ واجب غيري [١] لأنّه جزء الواجب و جزء الواجب مقدّمة له.
و نلاحظ على هذا الوجه: أنّه إن اريد به هدم الركن الثاني [٢]
[١] هذا كلام الشيخ الانصاري (قده) في الرسائل، إذ تارة وصف وجوب الاقل بالغيري و تارة وصفه بالضمني، بيان الغيرية ان السورة في الصلاة- مثلا- حال كونها جزء و منظورا اليها كمقدّمة داخلية يراد منها فعلا الوصول الى تحقيق الواجب المركّب، و لذلك فهي من هذه الجهة كالمقدّمة الخارجية أي كالسير إلى الحج بلا فرق، و لذلك ترانا نقول عادة بانّ الشارع المقدّس تصوّر الموضوع بتمامه- باجزائه و شرائطه و موانعه- ثم ترتبا يصبّ حكمه في هذا القالب، فالجزء في نفسه لم يصبّ عليه الحكم، و إنّما انصبّ الحكم على المركّب بما هو مجموع. (و على أي حال) فالأقلّ واجب و الزائد مشكوك فتجري فيه البراءة
[٢] الركن الثاني هو وقوف العلم الاجمالي على الجامع. (و المراد) انه إن أريد بهذا البرهان تحليل المسألة الى العلم بالأقلّ و شك بدوي في الزائد فالجواب عليه عدم معلومية مصداقية الأقلّ للمعلوم بالإجمال، إذ لعلّ الواجب واقعا هو المركب الأكثر فيكون وجوب التسعة غيريا، بينما لو كان الواجب هو الأقلّ لكان وجوب التسعة نفسيا، فيتغايران، فلا ينحل العلم الإجمالي الى الأقلّ و الشك في الزائد*
(*) (أقول) و في هذا الكلام نظر، إذ ان المعلوم بالعلم الاجمالي هو وجوب التسعة لكن لا نعلم هل ان هذا الوجوب نفسي ام غيري، و ما نريد ان نأتي به هو التسعة بلا عنوان النفسية او الغيرية، (إذ انك ستعرف في الصفحات الآتية عدم دخول عناوين النفسية و الغيرية و نحوها في عهدة المكلّف، و لذلك لا يجب نيّتهما ...) و التطابق حاصل بين هذه