دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦١ - ١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
١٠- الطولية بين طرفي العلم الاجمالي
قد يكون الطرفان للعلم الاجمالي طوليين بأن كان احد التكليفين مترتبا على عدم الآخر، من قبيل ان نفرض ان وجوب الحج مترتب على عدم وجوب وفاء الدّين و علم اجمالا باحد الامرين، و هذا له صورتان:
الاولى: ان يكون وجوب الحج مترتّبا على مطلق التأمين عن وجوب وفاء الدّين و لو بالاصل.
الثانية: ان يكون وجوب الحج مترتبا على عدم وجوب وفاء الدين واقعا.
أمّا الصورة الاولى فليس العلم الاجمالي منجّزا فيها بلا ريب لانهدام الرّكن الثالث، لأنّ الاصل المؤمّن عن وجوب وفاء الدّين يجري و لا يعارضه الاصل المؤمّن عن وجوب الحج [١]، لانّ وجوب الحج
معك بوجود علم إجمالي بين هذا التكليف الفعلي و بين وجوب حفظ القدرة الى ظرف فعلية التكليف الآخر، (و لكن) أيها المحقق كلامك هذا انما يفيدنا لزوم مراعاة العلم الإجمالي الآن- و هو أوّل الشهر مثلا- و لا يفيدنا لزوم مراعاته في وسط الشهر و ذلك لزوال فعلية التكليف الاوّل، (فاذن) لا يمكن القول بلزوم مراعاة التكليف الثاني إلّا بمقالة السيد الشهيد ; و هي الإيمان بوجود علم اجمالي بين تكليفين فعليين و إن تغاير زمانهما
[١] و خلاصة هذه الصورة أنه يجري الأصل المؤمّن في مورد احتمال وجوب وفاء الدّين بلا معارض.
(و كما رأيت) هذا الجواب يناسب مسلك الاقتضاء و صيغة السيد الشهيد للركن الثالث