دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٠ - ٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
عرفت من تنجيز العلم الاجمالي في التدريجيات [١].
و ثانيا: ان وجوب حفظ القدرة انما هو بحكم العقل كما تقدّم في مباحث المقدّمة المفوّتة، و حكم العقل بوجوب حفظ القدرة لامتثال تكليف فرع تنجّز ذلك التكليف [٢]، فلا بدّ في المرتبة السابقة على وجوب حفظ القدرة من وجود منجز للتكليف الآخر و لا منجّز له كذلك إلّا العلم الاجمالي في التدريجيات.
و ثالثا: إنّ المنجّز إذا كان هو العلم الاجمالي بالجامع بين التكليف الفعلي و وجوب حفظ القدرة لامتثال التكليف المتاخّر فهو لا يفرض سوى عدم [جواز] تفويت القدرة، و امّا تفويت ما يكلّف به في ظرفه المتأخّر بعد حفظ القدرة فلا يمكن المنع عنه بذلك العلم الاجمالي، و إنّما يتعيّن تنجّز المنع عنه بنفس العلم الاجمالي في التدريجيات و هو ان كان منجّزا لذلك ثبت تنجيزه لكلا طرفيه [٣].
[١] أو قل: لما عرفت من وجود علم اجمالي بين الأطراف و إن تغاير زمانها، فإن العقل لا يخرج هذه الحالة عن حالة العلم الإجمالي الذي تجب مراعاته و ذلك للحفاظ على الملاك الضائع
[٢] أنت تقول- أيها المحقق العراقي- بأنه يجب حفظ القدرة عقلا الى حين مجيء ظرف التكليف الفعلي، [و لكن] أيها المحقق إن العقل لا يحكم بوجوب حفظ القدرة إلّا اذا كان التكليف منجّزا كما في وجوب حفظ الماء للوضوء إذا دخل وقت الصلاة، و المفروض ان هذه المرأة- و هي في اوّل الشهر- ما صار التكليف الثاني منجّزا عليها بعد، فلما ذا يجب عليها حفظ قدرتها من الآن؟!
[٣] هذا الجواب لطيف و مفاده أنه افرض أيها المحقق العراقي أننا آمنّا