دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٥ - (أ) الشك في الاطلاق لحالة النسيان
لحال النسيان [١] اقتضى ذلك بطلان ما أتى به لأنّه فاقد للجزء، من دون فرق بين افتراض ارتفاع النسيان في اثناء الوقت و افتراض استمراره إلى آخر الوقت، و هذا هو معنى ان الاصل اللفظي في كلّ جزء يقتضي ركنيّته، اي بطلان المركب بالاخلال به [حتى] نسيانا.
(و أمّا) إذا لم يكن لدليل الجزئية إطلاق [٢] و انتهى الموقف إلى الأصل العملي، فقد يقال بجواز اكتفاء النّاسي بما أتى به، لأنّ المورد من موارد الدوران بين الأقل و الأكثر بلحاظ حالة النسيان، و الأقل واقع و الزائد منفي بالأصل.
و توضيح الحال في ذلك: ان النسيان تارة يستوعب الوقت كله، و اخرى يرتفع في اثنائه.
ففي الحالة الاولى لا يكون الواجب بالنسبة إلى النّاسي مردّدا بين الأقل و الأكثر، بل لا يحتمل التكليف بالأكثر بالنسبة إليه، لأنّ النّاسي لا
[١] كالركوع و السجود كما في صحيحة زرارة عن ابي جعفر ٧ انه قال: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود» فان دليل جزئية الركوع مطلق حتى لحال النسيان بحيث اذا نسيه بطلت صلاته
[٢] كما لو سأل سائل الامام كيف اصلّي فقال تنوي و تكبّر و تقرأ فاتحة الكتاب .. إلخ فإنّ الأمر بفاتحة الكتاب هنا ناظر إلى وجوبها بالعنوان الأوّلي، و ليست في مقام بيان وجوبها مطلقا حتّى في حالة النسيان. مثال آخر: كما لو ثبت وجوب السورة بالاجماع مثلا، و شككنا في وجود اجماع على وجوبها مطلقا حتى في حال النسيان، و ليس للإجماع اطلاق لكونه دليلا لبّيا