دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٩ - و على هذا الاساس وجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية
المانع. فعلى الاوّل يستحيل إجراء الأصل المؤمّن في بعض الاطراف لأنّه ينافي حكم العقل الثابت بوجوب الموافقة القطعية، و على الثاني يمكن إجراؤه [١]، إذ يكون الاصل مانعا عن فعلية حكم العقل و رافعا لموضوعه.
و على هذا الاساس وجد اتجاهان بين القائلين باستدعاء العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية:
أحدهما: القول بالاستدعاء على نحو العلّيّة، و ذهب إليه جماعة منهم المحقّق العراقي [٢].
و الآخر: القول بالاستدعاء على نحو الاقتضاء، و ذهب إليه جماعة منهم المحقّق النائيني على ما هو المنقول عنه في فوائد الاصول [٣].
و قد ذكر المحقّق العراقي (قده) في تقريب العلّية: انه لا شكّ في كون العلم منجّزا لمعلومه على نحو العلّية، فاذا ضممنا الى ذلك أنّ المعلوم بالعلم الاجمالي هو الواقع لا مجرّد الجامع ثبت أنّ الواقع منجّز على نحو العلّية و معه يستحيل الترخيص في أيّ واحد من الطرفين،
[١] اي و على القول الثاني يمكن عقلا إجراء الاصل المؤمّن في بعض الاطراف، فاذا جرى لا يحكم ح العقل بوجوب الموافقة القطعية، و بتعبير أخر إن العقل إنما يحكم بوجوب الموافقة القطعية إن لم يكن في البين أصل مؤمّن، فإذا اجراه الشارع فقد ارتفع موضوع حكم العقل بوجوب الموافقة القطعية
[٢] نهاية الافكار القسم الثاني من الجزء الثالث ص ٣٠٧
[٣] الجزء الرابع ص ٢٥