دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦ - و استدلّ من السنّة بروايات
و لا شكّ في ان دليل الرّفع على الاحتمالات الثلاثة جميعا يعتبر حاكما [١] على أدلّة الاحكام الاوّلية باعتبار نظره إليها، و هذا النظر إمّا أن
لا يصحّ ان ينزل الشارع شيئا منزلة شيء آخر، فما معنى ان ينزل الشارع الكتاب منزلة الحائط مع فرض عدم ترتّب اثر شرعي؟
[١] سيأتيك ان شاء الله معنى الحكومة و انها من اقسام الجمع العرفي عند تعارض دليلين احدهما ناظر إلى الآخر متصرّفا به موضوعا او محمولا، و انّ الحاكم تارة يكون دليلا محرزا كدليل «لا ضرر» فانه حاكم على الادلّة الواقعية لانه ناظر إلى محمولاتها المطلقة فينفي اطلاقاتها في حال الضرر (راجع الحلقة الثانية بحث الحكم الاوّل قاعدة الجمع العرفي و الحلقة الثالثة ج ٤ من هذا الكتاب ص ٢٦٠ و التقريرات ج ٧ ص ١٦٩) فهذا النظر إلى المحمولات و التصرّف فيها حكومة بلحاظ عقد الحمل، و اوضح السيد الخوئي حكومة «لا ضرر» على «الادلة المثبتة للتكاليف بعمومها» بانّها «شارحة لها بان المراد ثبوت هذه التكاليف في غير موارد الضرر و الحرج» (المصباح ج ٣ ص ٣٤٩).
و سيأتي ما يرتبط بهذه النقطة في بحث الحكومة*.
و اخرى يكون دليلا اصوليا من قبيل حكومة دليل «رفع عن امتي ما لا يعلمون» باحد التوجيهات الثلاثة المذكورة في المتن
(*) سيأتيك في بحث الحكومة من ابحاث التعارض إن شاء الله تعالى انّ ادلّة «لا ضرر» و «لا حرج» هي أدلّة مقيّدة لا حاكمة و ان لفظة «ضرر» انما هي صفة للفعل لا للحكم، فالغسل هو الذي يصحّ ان يتصف بالضرري، و وصفنا للحكم بالضرري انما يكون بهذا اللحاظ، فمعنى هذا الحديث المبارك انه لا وجود لموضوعات ضررية في الإسلام و في عالم التشريع و ذلك على وزان «لا رهبانية في الإسلام»، و المراد ان الشارع المقدّس قد