دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
بين النسب، و إن أريد بذلك افتراض نسبة ثالثة مباينة للنسبتين إلّا أنها تلائم المفعول المطلق و المفعول به معا فلا معيّن لارادتها من الكلام- على تقدير تصوّر نسبة من هذا القبيل-.
الثاني: و هو الجواب الصحيح، و حاصله انّ مادة الفعل في الآية هي الكلفة، بمعنى الادانة [١]، و لا يراد باطلاق اسم الموصول شموله
المطلق، و كل هيئة منهما جزئية بلحاظ قيامها بطرفيها، فان حذفنا الفوارق بينهما لنبقي الذات المشتركة بينهما و أزلنا المفعول به و المفعول المطلق فقط لما بقي نسبة ايقاعية و نسبة تأكيدية، إذن لا ذات مشتركة بينهما، و لا معنى لمطلق الهيئة- اي من دون طرفيها-، إذن لا جامع حقيقي بينهما، بل لا جامع حقيقي بين كل المعاني الرابطة، لانّها تكون قائمة بطرفيها، فإذا حذفنا اطرافها لنأخذ القدر المشترك بينها انعدمت هذه المعاني الرابطة
[١] الإدانة مشتقّة من الدّين. و على أي حال فمعنى «لا يكلّف الله نفسا إلا ما آتاها» انه لا يكلّف الله تكليفا ما إلا إذا آتاها إيّاه و أعلمها به، فالمراد من «ما» الموصولة التكليف، و ايتاؤه هو موضوع الإدانة، ف «تكليفا» المحذوف بعد «نفسا» هو مفعول به، و «ما» هي المستثنى من هذا
فضلا عن امكانه في كلام الباري عزّ و جلّ، و على هذا تحمل الرّوايات الظاهرة في أنّ للقرآن «ظهر و بطن» او ان له «سبعة بطون»، نعم اعتاد النّاس على ارادة معنى واحد من الاستعمال الواحد.
(و امّا) قول بعضهم ان الاستعمال هو افناء اللفظ في المعنى فكيف يمكن ارادة معنى آخر منه و قد فنى؟! فجوابه انه يمكن للمستعمل قبل الاستعمال ان يريد استعمال لفظ واحد في اكثر من معنى واحد افناء له في كلا المعنيين في نفس الوقت