دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٥ - ٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
بتركه، فالافضل ان يفسّر عدم تنجيز العلم الاجمالي مع خروج بعض أطرافه عن محلّ الابتلاء باختلال الركن الثالث، لان اصل البراءة لا يجري في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء في نفسه، لان الاصل العملي تعيين للموقف العملي تجاه التزاحم بين الاغراض اللزوميّة و الترخيصيّة، و العقلاء لا يرون تزاحما من هذا القبيل بالنسبة إلى الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء، بل يرون الغرض اللزومي المحتمل (*) مضمونا بحكم الخروج عن محلّ الابتلاء بدون تفريط بالغرض الترخيصي، فالاصل المؤمّن في الطرف الآخر يجري بلا معارض.
٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
إذا كان احد طرفي العلم الاجمالي تكليفا فعليا و الطرف الآخر تكليفا منوطا بزمان متأخّر سمّي هذا العلم بالعلم الاجمالي بالتدريجيّات،
(*) الاولى ان يقول: «بل يرون ان الغرض اللزومي الواقعي محتمل الانطباق على الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء، فلا مانع ح من اجراء الاصل المؤمّن في الطرف المقدور بلا معارض مراعاة للغرض الترخيصي».
و تصحّ هذه النتيجة على مبنانا في تثليث اركان منجزية العلم الاجمالي، إذ لا يوجد تناقض أو استهجان واضح في نظر المتشرّعة من اجراء الاصول المؤمّنة في الطرف الواقع تحت الابتلاء، و لعلّ مرجع عدم الاستهجان المتشرّعي هو عدم التفاتهم إلى الخارج عن مورد الابتلاء، بمعنى اننا نؤمن بفعلية التكليف أو قل حرمة الخمر الموجود في بيت لا ادخل اليه عادة و لن أدخل إليه، لكن هذا لا يكفي في تنجيز التكليف، فالخارج عن محل الابتلاء غير منجّز في حقّنا فهو بحكم العدم عمليا فنتمسّك باطلاق أدلة البراءة و الحل و الطهارة في المورد الواقع تحت ابتلائنا