دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٤ - البرهان الثالث
اكل لحوم الانعام" الا ما ذكّيتم" و حرمة مسّ كتابة القرآن الكريم الّا للمتطهر، حيث أخذ عنوانا التذكية و الطهارة في موضوعي الحكم بحرمة الاكل و المسّ و الأمثلة الشرعية على هذا الامر كثيرة، و هذا امر واضح.
فاذا شككنا في دخالة قيد في المحصّل كأن شككنا في اشتراط البلوغ في البيع او ذبحنا الانعام بفلزّ يشبه الحديد و شككنا في حصول البيع او التذكية مثلا فانه لا يمكن اجراء البراءة عن القيد الزائد المشكوك، بل هذا مورد لجريان استصحاب عدم حصول البيع و التذكية و لذلك يسمّون ذلك بأصالة الفساد او اصالة عدم التذكية، و مرجع كلامهم الى ما ذكرنا.
و لعل من هذا الباب ايضا ورد في صحيحة زرارة عن ابي جعفر (ع):" اذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك او لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغلسه او تمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء". و ادّعي على هذا الحكم- في الوضوء- الاجماع.
هذا و لكن عندنا طريق يثبت عدم دخالة القيود المشكوكة- ذكرناه في تعليقتنا على مسلك حق الطاعة مفصّلا-، فمثلا لو شككنا في اشتراط تقديم الايجاب على القبول في البيع و اشتراط ان يكون المسح على الرأس- في الوضوء- بثلاثة اصابع عرضا و واحد طولا مثلا، فاننا نقول ان الله تعالى قد رتّب احكامه الشرعية على البيع و البيع امر له معنى عرفي عند الناس كغيره، فلو كان الترتيب بينهما مشروطا لذكره الشارع، فمع عدم ذكره في الادلة المعتبرة اي مع وجود اطلاق في مقام الادلّة التي تعتبر في نظر المتشرعة بمثابة الرواية الواحدة و لذلك تراهم يقدّمون الادلّة على البعض الآخر بالتقييد و التخصيص و الحكومة و الورود، و ذلك لانّ الشارع المقدّس هو علّمنا على ذلك و عوّدنا عليه، فمع الأخذ بعين الاعتبار كل هذا تستكشف عدم دخالة القيد المشكوك، و كذا الكلام بالنسبة الى المسح على الرأس او القدمين في الوضوء، و نرجع الى العرف فى فهم البيع في قوله تعالى و أحلّ اللّه البيع و قوله تعالى و امسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين.