دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٦ - ٩- العلم الاجمالي بالتدريجيات
و مثاله علم المرأة إجمالا- إذا ضاعت عليها ايّام العادة- بحرمة المكث في المسجد في بعض الايّام من الشهر. و قد استشكل بعض الاصوليين في تنجيز هذا العلم الاجمالي، و يستفاد من كلماتهم امكان تقريب الاستشكال بوجهين:
الاوّل: إن الرّكن الاوّل مختل، لأنّ المرأة في بداية الشهر لا علم إجماليّ لها بالتكليف الفعلي، لأنّها إمّا حائض فعلا فالتكليف فعلي، و إمّا ستكون حائضا في منتصف الشهر مثلا فلا تكليف فعلا [١]، فلا علم بالتكليف فعلا على كل تقدير، و بذلك يختلّ الركن الأوّل.
الثاني: إنّ الركن الثالث مختل، (امّا) اختلاله بصيغته الاولى فتقريبه ان المرأة في بداية الشهر تحتمل حرمة المكث فعلا و تحتمل حرمة المكث في منتصف الشهر مثلا، و لما كانت الحرمة الاولى محتملة فعلا و مشكوكة فهي مورد للاصل المؤمّن، و امّا الحرمة الثانية فهي و ان كانت مشكوكة و لكنها ليست موردا للأصل المؤمّن فعلا في بداية الشهر، إذ لا يحتمل وجود الحرمة الثانية في اوّل الشهر، و انّما يحتمل وجودها في منتصفه، فلا تقع موردا للأصل المؤمّن إلّا في منتصف الشهر، و هذا يعني ان المرأة في بداية الشهر تجد الاصل المؤمّن عن حرمة المكث فعلا جاريا بلا معارض و هو معنى عدم التنجيز. (و أما) اختلاله بصيغته الثانية فلأنّ الحرمة المتأخّرة لا تصلح أن تكون منجّزة في بداية الشهر، لأنّ تنجز كل تكليف فرع ثبوته و فعليته، ففي بداية الشهر لا يكون العلم الاجمالي
[١] هذه مقالة صاحب الكفاية (انظر الكفاية- حاشية المشكيني- ج ٢- ص ٢١٥)