دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٧ - ١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
الوظيفة الأوّلية في حالة الشكّ
كلّما شك المكلّف في تكليف شرعي و لم يتأتّ له اقامة الدليل عليه إثباتا أو نفيا فلا بدّ له من تحديد الوظيفة العملية تجاهه. و يقع الكلام أوّلا في تحديد الوظيفة العملية تجاه التكليف المشكوك بقطع النظر عن أيّ تدخّل من الشارع في تحديدها، و هذا يعني التوجّه إلى تعيين الأصل الجاري في الواقعة بحدّ ذاتها و ليس هو إلّا الأصل العملي العقلي. و يوجد بصدد تحديد هذا الأصل العقلي مسلكان:
١- مسلك قبح العقاب بلا بيان
إنّ مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو المسلك المشهور [١].
[١] نظرة في تاريخ هذه المسألة:
كان هناك بحث في زمن الشيخ المفيد و الشيخ الطوسي رحمهما الله تعالى و هو أنّه: ما هو حكم العقل في الأشياء المجهولة الحكم، هل هو الحظر أم الاباحة- فيما إذا لم يستقلّ العقل فيه بالقبح أو الحسن- فانّه يستشم من كلام الشيخ المفيد (قده) اصالة الحظر، لأنّه- مع الاقدام- لا يؤمن من الوقوع في المفسدة، و قال الشيخ الطوسي ; في العدّة بأصالة الوقف، و التي تنتج في مقام العمل و الافتاء الاحتياط.
و جاء بعدهما- بحوالي القرن من الزمان- السيد أبو المكارم حمزة بن