دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
(قلنا) في هذه الكلمة فوائد رغم انّها لا يتوقف عليها الرّجوع إلى اصالة البراءة، منها: انه ٦ يريد أن يشككهم و لو ظاهرا، اضافة الى أنه لا علم لهم بالتحريم، فعدم وجدان الرّسول الأعظم- مع عدم علمهم بالتحريم- قد يجعل عندهم ظنا او علما و لو في انفسهم، و منها: ان الرّسول الأعظم مضطرّ إلى هذا الاستعمال بعد ادّعائه للنبوّة، و منها: انه يريد ان يشير إليهم بقناعة بدعوى النبوّة و ان انكروها. و منها: أنّ تكرار مثل هذه الكلمات تقرّب ادّعاء النبوّة إلى اذهانهم لاستئناسهم بها مع كثرة ذكرها و ذكر لوازمها ... الخ
و هكذا ظهر لك انّ هذه الآية الكريمة ترشدنا باسلوبها الى قاعدة الحلّية العقلية، و بمعونة عدم وجود فرق عند العقل بين احتمال الحرمة و احتمال الوجوب. إن لم يكن في الثاني اولى. يثبت ان هذه الآية المباركة تنبهنا على اصالة البراءة عقلا.
و مثل هذه الآية الكريمة قوله تعالى في آخر سورة طه و قالوا لو لا يأتينا بآية من ربّه أولم تأتهم بيّنة ما في الصحف الاولى (١٣٣) و لو أنّا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربّنا لو لا أرسلت الينا رسولا فنتّبع آياتك من قبل أن نذلّ و نخزى (١٣٤) قل كلّ متربّص فتربّصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السّوي و من اهتدى (١٣٥) انتهت سورة طه.
- في كشف المحجة لابن طاووس ; حديث طويل عن امير المؤمنين ٧ و فيه قيل: فمن الوليّ يا رسول الله؟ قال: وليّكم في هذا الزمان أنا، و من بعدي وصيّي، و من بعد وصيّي لكل زمان حجج الله، لكيلا يقولون كما قال الضّلّال من قبلكم فارقهم نبيهم «ربّنا لو لا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذلّ و نخزى»، و انما كان تمام ضلالتهم جهالتهم بالآيات و هم الاوصياء، فاجابهم الله: «قل كلّ متربص فتربصوا فستعلمون من اصحاب الصراط السويّ و من اهتدى»، و انّما كان تربّصهم ان قالوا: نحن في سعة من معرفة الاوصياء حتّى يعلن إمام علمه.
- و يظهر من الآية الكريمة بمعونة هذه الرواية و تفسير العلّامة لها (ج ١٤ ص ٢٤٠) و قالوا- اي مشركو مكّة- لو لا يأتينا- اي الرسول الأعظم ٦- بآية من ربّه تشهد بصدق القرآن و صحته- و هذا يعني عدم اعتبارهم القرآن دليلا بيّنا على صدق ادّعاء الرسول- فاجابهم الله تعالى أو لم يكفهم شاهدا بيّنة ما في الصحف الاولى من