دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٧ - (أدلّة البراءة من الكتاب الكريم)
و يرد عليه: أولا: إن عدم وجدان النبيّ فيما اوحي إليه يساوق عدم الحرمة واقعا.
و ثانيا: إنّه إن لم يساوق عدم الحرمة واقعا فعلى الأقلّ يساوق عدم صدور بيان من الشارع، إذ لا يحتمل صدوره و اختفاؤه على النبي، و أين هذا من عدم الوصول الناشئ من احتمال اختفاء البيان؟!
و ثالثا: إنّ اطلاق العنان، كما قد يكون بلحاظ أصل عملي، قد يكون بلحاظ عمومات الحلّ التي لا ترفع اليد عنها إلّا بمخصّص واصل [١].
[١] يقول: إنّ إطلاق العنان الواضح في الآية يحتمل منه إرادة قاعدة البراءة كأصل عملي، و يحتمل منه إرادة أن الحكم الواقعي الاوّلي في الاشياء الحلّية و الّا لذكرها الله تعالى، و ذلك من قبيل قوله تعالى «يا ايها الناس كلوا ممّا في الأرض حلالا طيبا»، و بما أنّ كلا المعنيين محتمل فلا معيّن لافادة خصوص البراءة الظاهرية
الاخبار به و اعطاء صفاته حتّى صاروا يعرفونه ٦ كما يعرفون أبناءهم و كذلك صفة اصحابه و مهاجرته ... (راجع الروايات إن شئت في ذلك)، و لأهمية هذا الشاهد ذكره الله تعالى عدّة مرّات في القرآن الكريم لا تقلّ عن سبع مرّات من قبيل «الذين يتّبعون الرسول النبيّ الامّي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الانجيل»، و لو أنا اهلكناهم بعذاب من قبل ارسال الرسول لقالوا- محتجّين على الله تبارك و تعالى بالبراءة العقلية- لو لا ارسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك- بمعنى تعاليمه التي يأتي بها اوصياؤه ٦ كما في الرواية، و لا شك ان اتّباعهم : هو من جملة تعاليمه ٦- من قبل ان نذلّ و نخزى. و الآن و بعد ان اسقطنا حجّتكم بالبراءة العقلية بارسال الرسول فتربّصوا- اي انتظروا ..