دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٥٢ - ٨- إذا كان ارتكاب الواقعة في أحد الطرفين غير مقدور
المضطر بدون مفسدة و لا مبغوضيّة (*)، و أمّا اكل لحم الخنزير البعيد عن المكلّف فهو واجد للمفسدة و المبغوضيّة لا محالة، و عدم النهي عنه ليس لأنّ وقوعه لا يساوق الفساد بل لأنّه لا يمكن ان يقع.
و نستخلص من ذلك ان مبادئ النهي يمكن ان تكون منوطة بعدم الاضطرار إلى الفعل [١]، و لكن لا يمكن ان تكون منوطة بعدم العجز عن الفعل، و عليه ففي حالة الاضطرار إلى الفعل في احد طرفي العلم
[١] فان كان هناك اضطرار إلى الفعل- كما في حالة الخوف على النفس من الهلكة- فلا مفسدة، و إلّا فالمفسدة موجودة، و يمكن لك أن تختصر قوله بقولك: «و نستخلص من ذلك ان مبادئ النهي- وجودا و عدما- يمكن ان تكون منوطة بالاضطرار إلى الفعل عدما و وجودا ...»
(*) (أقول) المفسدة و المصلحة في هذا النوع من الأمثلة امران تكوينيان يحملهما الفعل في طيّاته، و إن جاز ارتكابه او وجب، و إنّما يجب. مع وجود مفسدة فيه. لوجود مصلحة غالبة على المفسدة بدرجة تلزم بالفعل.
. (على أي حال) الاضطرار الى أكله انما يرفع منجّزية حرمة أكله و لا يرفع المفسدة و الضرر التكويني.
(نعم) هناك أمثلة أخرى من قبيل الكذب ممّا لا يكون في نفسه ظلما و فيه مفسدة، فهذا ان وقع من المضطر لا يكون مبغوضا، و لذلك يحسن في بعض الحالات، و لو كان الكذب من فروع الظلم لما حسن في أيّ حالة لأن الاحكام العقلية من قبيل" الظلم قبيح" لا تقبل التخصيص، فقبول حكم الكذب للتخصيص كاشف عن ان قبحه ليس عقليا و انما هو عقلائي لكون الكذب غالبا ذا مفسدة فيتصوّره العقلاء من فروع الظلم و انه مبغوض في نفسه. و هذا هو مراد سيدنا الشهيد في المتن، و لذلك كان الاولى تغيير المثال