دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠ - و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي
و أمّا الاصول العملية الشرعية فيعقل التعارض بينها إثباتا [١] [أي] بحسب لسان ادلّتها، و لا بدّ من علاج ذلك وفقا لقواعد باب التعارض بين الأدلّة.
خامسا: إنّه لا يعقل التصادم بين الاصول العملية الشرعية و الاصول العملية العقلية، فاذا كانا مختلفين في التنجيز و التعذير، فان كان الاصل العملي العقلي معلّقا على عدم ورود اصل عملي شرعي على الخلاف كان هذا واردا [٢]، و إلّا [٣] امتنع ثبوت الأصل العملي الشرعي في مورده.
متناقضين لا على مستوى الملاك و لا على مستوى الحكم
[١] لا ثبوتا و إلّا لتناقضت الأحكام الظاهرية في الواقع و حاشا للمولى تعالى ذلك. أمّا تعارضها إثباتا فستعلم في محلّه إن شاء الله تعالى أنّه يعالج بالحكومة أو غيرها من قواعد باب التعارض غير المستقر
[٢] كالبراءة العقلية (على مسلك قبح العقاب) و الاشتغال العقلي (على مسلك حقّ الطّاعة) فانّ الأصل الشرعي إذا جاء على خلافهما يكون واردا لأنّه يلغي موضوع الأصل العقلي حقيقة، لأنّ موضوع الأصل العقلي هو عدم وصول دليل شرعي، فاذا ورد دليل شرعي كأصالة البراءة الشرعية فلا يجوز حينئذ الرّجوع إلى الأصل العقلي
[٣] قوله (قده) «و إلّا ...» أي و إن كان الأصل العقلي مطلقا من ذاك القيد أو قل ثابتا على كلّ حال- كوجوب اطاعة المولى- فحينئذ يمتنع أن يوجد حكم شرعي على خلافه، فان وجد يقطع الانسان أنّ هذا الحكم الشرعي غير موجود في الواقع أو على الأقل في نظر القاطع، و ذلك لأنّ الشرائع السماوية لا يمكن أن تعارض مدركات العقل الصحيحة، و من هنا ترى العلماء في موارد العلم الاجمالي بنجاسة أحد إناءين مثلا لا يجرون قاعدة الحليّة مثلا مع انها أصل شرعي و يجرون قاعدة منجزية العلم الاجمالي مع انها عقلية، و لا يجرون البراءة قبل الفحص و انما يجرون الاحتياط و هكذا