دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨ - و للقسمين مميّزات يمكن ذكر جملة منها فيما يلي
أدرك شمول حقّ الطاعة للواقعة المشكوكة حكم باصالة الاشتغال، و إن أدرك عدم الشمول حكم بالبراءة.
و لكن قد يفرض اصل عملي عقلي ثالث و هو أصالة التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين [١].
و قد يعترض على افتراض هذا الأصل، بأنّ التخيير إن أريد به دخول التكليف في العهدة و اشتغال الذمّة و لكن على وجه التخيير فهو غير معقول [٢]، لأنّ الجامع بين الفعل و الترك في موارد الدوران بين المحذورين ضروري الوقوع [٣]، و إن أريد به أنّه لا يلزم المكلّف عقلا
[١] كما لو شك المكلّف أنّ التسبيحتين الأخيرتين (أي سبحان الله) في الركوع و السجود- في ضيق الوقت- واجبتان أم محرّمتان، و كما لو شكّ المسافر- الذي لم يبيّت النيّة من الليل- أنّ الصيام عليه واجب أم محرّم ... و هكذا، و سيأتي التعرّض لذلك في هذا الجزء في فصل مستقل، انظر ص ٢٧١
[٢] أي لا يعقل التخيير في مورد دوران الأمر بين المحذورين لأنك اذا أردت بأنك ملزم بالفعل أو الترك فهذا غير معقول، فهل يعقل أن تلزم ولدك يوما بالدرس أو عدم الدرس بنحو التخيير، و بالنوم أو عدم النوم! و إن أردت من قولك بالتخيير في مورد دوران الأمر بين المحذورين أنك غير ملزم بفعل و لا بترك فأنت مخيّر، قلت: هذا ليس تخييرا و إنما هو براءة
[٣] الجامع في قوله (قده) «لأنّ الجامع بين الفعل و الترك» هو انتزاعي، و الذي هو عبارة عن أحدهما و ليس جامعا حقيقيا لأن الفعل و الترك متناقضان، و لهذا لا بدّ لهذا الجامع من أن يقع