دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣ - (الاصول التنزيلية و المحرزة)
و الآخر: أن ينزّل الأصل أو الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين بأن تجعل الطريقية في مورد الاصل، كما ادّعي ذلك في الاستصحاب من قبل المحقق النائيني [١] و السيد الاستاذ [٢] على فرق بينهما، حيث انّ الاوّل اختار ان المجعول هو العلم بلحاظ مرحلة الجري العملي فقط، و الثاني اختار ان المجعول هو العلم بلحاظ الكاشفية، فلم يبق على مسلك جعل الطريقية فرق بين الاستصحاب و الامارات في المجعول على رأي السيد الاستاذ [٣].
طهارة المدفوع إلى قاعدة الطهارة
[١] فوائد الاصول ج ٤ ص ٤٨٦
[٢] مصباح الاصول ج ٢ ص ٣٨ و ج ٣ ص ١٥٤
[٣] لا بأس بنقل ما ذكره السيد الخوئي (رضي الله عنه) في المصباح ج ٣ ص ١٥٤. قال: «و ذكر المحقق النائيني (قده) وجها ثالثا و هو أنّ المجعول في باب الامارات هي الطريقية و اعتبارها علما بالتعبّد، كما يظهر ذلك من الاخبار المعبّرة- عمّن قامت عنده الامارة- بالعارف، كقوله ٧ «من نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا» فيكون من قامت عدة الامارة عارفا تعبّديا بالاحكام، فكما أنّ العلم الوجداني بالشيء يقتضي ترتب آثاره و آثار لوازمه، فكذلك العلم التعبدي الجعلي، بخلاف الاستصحاب، فان المجعول فيه هو الجري العملي* على طبق اليقين السابق، و حيث ان اللازم لم يكن متيقّنا، (*) و هذا هو الصحيح و لكن ببيان سيأتيك في شرحنا للوجه الثالث من الوجوه المذكورة في مسألة «اليقين بالحدوث» من بحث الاستصحاب، و ان العلم الوارد في شرعنا الحنيف سواء في الاستصحاب او غيره انما المراد منه اليقين الطريقي، و انّ الاستصحاب