دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٤
و ليعلم انّ الجزئية [١] في حال النسيان أو في حال التعذّر إنّما تجري البراءة عند الشك فيها إذا لم يكن بالامكان توضيح الحال عن طريق الادلّة المحرزة، و ذلك بأحد الوجوه التالية:
أوّلا: ان يقوم دليل خاص على إطلاق الجزئية [لحالتي النسيان و التعذّر] أو اختصاصها [بحالتي التذكر و التمكن]، من قبيل حديث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس ...» [٢].
ثانيا: أن يكون لدليل الجزئية إطلاق [٣] يشمل حالة النسيان أو
[١] أو الشرطية
[٢] ذكره في جامع احاديث الشيعة ج ٥ ص ٥٤٨ ح ١ و ٢، و سنده في الفقيه صحيح، و قد ذكره فيه هكذا:
روى زرارة عن ابي جعفر ٧ انه قال لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة الطهور و الوقت و القبلة و الركوع و السجود. ثم قال: القراءة سنّة و التشهّد سنّة فلا تنقض السنّة الفريضة. و روي في التهذيب بنفس المتن، و زاد في الهداية «و التكبير سنّة» و نقله في الخصال عن ابي عبد الله ٧ و ايضا زاد فيه «و التكبير سنّة».
و على اي حال فهذا الحديث يدلّ على اطلاق جزئية هذه المذكورات الخمسة في احوال التذكر و النسيان و التمكن و التعذر، بخلاف القراءة و التشهد و نحوهما فانها مختصّة بحال التذكر و التمكّن.
هذا مع غضّ النظر عن سائر الأدلّة، فإذا ثبت اطلاق جزء او شرط في واجب ما فهذا يكشف لنا- بالكشف الإنّي- انها اركان مقوّمة لماهيّة الواجب، بخلاف غيرها
[٣] كالطهور فقد ورد في حديث «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس: الطهور و و ...» ممّا يعني ان الطهور مطلوب مطلقا بحيث حتى لو نسي و صلّى