دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٦ - ٦- حكم ملاقي احد الاطراف
غير تامّ كما تقدّم [١].
الثاني: انّ الرّكن الثالث منهدم لأنّ اصل الطهارة يجري في الثوب بدون معارض، و ذلك لانّه اصل طولي بالنسبة إلى أصل الطهارة في المائع الذي لاقاه الثوب، و لنسمّه المائع الاوّل، فأصالة الطهارة في المائع الاوّل تعارض اصالة الطهارة في المائع الآخر و لا تدخل اصالة الطهارة للثوب في هذا التعارض لطوليّتها، و بعد ذلك تصل النوبة إليها بدون معارض وفقا لما تقدّم [٢] في الحالة الأولى من حالات الاستثناء من تعارض الاصول و تساقطها.
و هذا التقريب- إذا تمّ- يجري سواء اقترن العلم بالملاقاة مع العلم بنجاسة احد المائعين او تأخّر عنه [٣]، فالتقريب الثاني إذن اوسع جريانا
[١] و يكفي أن نقول بأنّ الملاقي يأخذ حكم الملاقى و يتشكّل عندنا علم اجمالي آخر طرفاه الثوب الملاقي و الطرف غير الملاقى، و لا شكّ في أنّ تعارض الاصول المؤمّنة و تساقطها لا يعني انعدام آثارها تماما بهذا التساقط، بل معنى تساقطها عدم جريانها في احد الاطراف- لعدم الترجيح بلا مرجّح- و لا في كلّ الاطراف- لتعارض جريانها مع العلم الاجمالي- و من هنا تعرف انّ التعبير الادقّ و الارجح من تعبير «يتساقطان» هو يتوقّفان عن العمل لكون كلّ أصل مانعا من جريان الاصل الآخر، و إلّا فمقتضى جريانه لا يزال موجودا.
و لذلك ترى العقلاء يؤمنون بوضوح بمنجّزية العلم الاجمالي الجديد و يجتنبون لبس الثوب الملاقي في الصلاة
[٢] ص ١٨٥
[٣] أمّا إذا تأخّر زمانا فالطولية فيها واضحة، و أمّا إذا اقترنا في الزّمان