دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٧ - ٦- حكم ملاقي احد الاطراف
من التقريب الاوّل.
و قد يقال: إنّ هناك بعض الحالات لا يجري فيها كلا التقريبين، و ذلك فيما إذا حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد المائعين بعد تلف المائع الاوّل ثم علم بانّ الثوب كان قد لاقى المائع الاوّل، ففي هذه الحالة لا يجري التقريب الاوّل لأنّ العلم الاجمالي المتقدّم ليس منجّزا لاختلال الرّكن الثالث فيه كما تقدّم [١]، فلا يمكن ان يحول دون تنجيز العلم الاجمالي المتأخّر بنجاسة الثوب او المائع الآخر الموجود فعلا، و لا يجري التقريب الثاني لانّ الاصل المؤمّن في المائع الأوّل لا معنى له بعد تلفه، و هذا يعني أن الاصل في المائع الآخر له معارض واحد و هو الاصل المؤمّن في الثوب فيسقطان بالتعارض.
و لكن الصحيح ان التقريب الثاني يجري في هذه الحالة أيضا لانّ تلف المائع الأوّل لا يمنع عن استحقاقه لجريان اصل الطهارة فيه ما دام لطهارته اثر فعلا و هو طهارة الثوب، فاصل الطهارة في المائع الاوّل ثابت
فلتقدم الاصل الجاري في الملاقى رتبة على الاصل الجاري في الملاقي، إذ أنّ الاصل الجاري في الملاقى في رتبة الاصل الجاري في غير الملاقى.
و أمّا في التقريب الاوّل فانّ التأخّر كان بلحاظ الزّمان فقط، و لذلك كان التقريب الثاني اوسع جريانا من التقريب الأوّل
[١] و بتعبير آخر: ... ليس منجّزا لعدم جريان الأصل المؤمّن في المائع الأوّل لتلفه، فيجري الأصل المؤمّن الجاري في المائع الثاني و الاصل المؤمّن الجاري في الثوب و يتعارضان و يتساقطان، و النتيجة منجّزية العلم الإجمالي