دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩ - و استدلّ من السنّة بروايات
يقتضيها نفس ظهور حال الشارع في أنّ الرّفع صادر منه بما هو شارع و بما هو إنشاء لا إخبار، بخلاف عناية التقدير فانها خلاف الاصل حتّى في كلام الشارع بما هو مستعمل، كما انّ الظاهر ان الاحتمال الثاني أقرب من الثالث، لأنّ بعض المرفوعات ممّا ليس له وجود خارجي ليتعقّل في شأنه رفعه، بمعنى تنزيل وجوده الخارجي منزلة العدم كما في «ما لا يطيقون»، فالمتعيّن إذن هو الاحتمال الثاني (*).
حكمه و يجعله حراما مثلا، و الخلاصة أنه يمكن أن يكون حديث الرفع- كحديث لا رهبانية- ناظرا الى رفع الموضوع- أي شرب التتن- شرعا إلّا أنه في الواقع ناظر الى رفع المحمول اي الحكم كلا ضرر من هذه الناحية
(*) لكن ما ينبغي أن يقال انه لا فرق بين «رفع الموضوع بوجوده الخارجي او قل التكويني تنزيلا و تعبّدا» و بين «رفع الموضوع بوجوده التشريعي- أي في نظر الشارع-» فانّ الرفعين هما في نظر الشارع أي تعبّدا و بلحاظ الآثار.
(و قولك) ان «ما لا يطيقون» مرفوع في الخارج تكوينا فلا يتعقّل في شأنه الرّفع ثانيا (وارد) على الوجهين، و الجواب الذي يقال على احدهما يصدق على الآخر، و هو ان الشارع نزّله منزلة العدم بلحاظ الآثار.
(و عليه) فلا فرق بين هذين الوجهين. الثاني و الثالث. من حيث الثمرات أيضا، و ما ادّعي من الفرق في الثمرتين المذكورتين في تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله ج ٥ ص ٤٩ ليست صحيحة، ذكر اظهرهما هنا السيد الشهيد (قده).
(و سيأتيك) ص ٩٩ إن شاء الله ان الصحيح هو الاحتمال الأول و هو أن المرفوع هو الحكم بالتنجّز، بمعنى أن المجتهد مثلا الذي فحص و لم يجد دليلا على حرمة شرب التتن لا تكون الحرمة الواقعية عليه منجّزة، على أن العرف لا يفهمون الاحتمالين الآخرين، و الرسول الاعظم ٦ انما يكلّم العرف