دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٠ - الاعتراضات العامّة
فانّها لا تكفي لان تكون دليلا على وجوب الاحتياط في كل الموارد حتى بعد فحص المجتهد لتتعارض مع البراءة، (و ذلك) لأنّ مورد هذا الاحتياط محذوف و لا نعرف تقديره فهل يجب الاحتياط في موارد العلم الاجمالي و قبل الفحص؟ أم مطلقا أي حتى بعد الفحص؟ و ح لا يجري الاطلاق لعدم معرفة اللفظ المقدّر الذي نريد ان نجري فيه الاطلاق، فالرواية ح مجملة من هذه الناحية فنأخذ بالقدر المتيقّن و هو حالة ما قبل الفحص اجماعا و حالة العلم الإجمالي على قول مشهور.
(ثانيا)- إننا لم نجد دليلا حجّة على وجوب الاحتياط في المجامع الروائية بعد فحص المجتهد أوّلا و مع غضّ النظر عن العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة او بعد انحلاله ثانيا، او قل في مورد جريان البراءة العقلية و النقلية، بل لم نجد حتّى رواية ضعيفة في ذلك، و عليه لا وجود لدليل يوجب الاحتياط بحيث يعارض ادلة البراءة.
(و إن) أردت أن تطمئن أكثر لعدم وجود أدلّة معارضة للبراءة بل و لا رواية ضعيفة ننقل لك أهمّها و هي طائفتان:
١- روايات التثليث، و هي أربع روايات تقريبا مفادها- كما في مقبولة عمر بن حنظلة مثلا- «إنما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فمتّبع، و أمر بيّن غيّه فمجتنب، و امر مشكل يردّ حكمه إلى الله».
٢- و فيها رواية واحدة و هي موثقة عبد الله بن وضّاح قال كتبت إلى العبد الصالح يتوارى عنّي القرص و يقبل الليل، و يزيد الليل ارتفاعا و يستر عنّي الشمس و يرتفع فوق الجبل حمرة و يؤذن عندنا المؤذّنون فاصلّي حينئذ و افطر ان كنت صائما او انتظر حتّى تذهب الحمرة فوق الجبل؟ فكتب ٧ «أرى لك ان تنتظر حتّى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك».
(أمّا) روايات التثليث فنكتفي بذكر جواب واحد عليها و هو أنّه بعد ثبوت قاعدة البراءة العقلية و النقلية لا يسمى شرعا أنّ الترخيص امر مشتبه او مشكل او اختلف فيه، بل الترخيص حينئذ امر بيّن لنا رشده عقلا و نقلا، أو لا