دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١٢ - الاعتراضات العامّة
في حالة عدم البيان.
و الاعتراض الآخر: ان أدلّة البراءة تختصّ بموارد الشكّ البدوي، و الشبهات الحكمية ليست مشكوكات بدويّة، بل هي مقرونة بالعلم الاجمالي بثبوت تكاليف غير معيّنة في مجموع تلك الشبهات.
أما الاعتراض الأوّل فنلاحظ عليه عدّة نقاط: الاولى: إنّ ما استدلّ به على وجوب الاحتياط ليس تامّا كما يظهر باستعراض الرّوايات التي ادّعيت دلالتها على ذلك، و قد تقدّم في الحلقة السابقة استعراض عدد مهمّ منها مع مناقشة دلالتها، نعم جملة منها تدلّ على الترغيب في الاحتياط و الحثّ عليه و لا كلام في ذلك.
الثانية: إنّ ادلّة وجوب الاحتياط المدّعاة ليست حاكمة على أدلّة البراءة المتقدّمة لما اتّضح سابقا من أنّ جملة منها تثبت البراءة المنوطة بعدم وصول الواقع [١]، فلا يكون وصول وجوب الاحتياط رافعا لموضوعها، بل يحصل التعارض حينئذ بين الطائفتين من الأدلّة.
الثالثة: إذا حصل التعارض بين الطائفتين فقد يقال بتقديم أدلّة
[١] و هما قوله تعالى لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما ءاتاها أي إلّا التكاليف الواقعية التي أعلمها إيّاها و قوله تعالى و ما كان الله ليضلّ قوما بعد اذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتّقون، أي حتى يبيّن لهم الاحكام الواقعية التي يتّقونها، و مفاد أدلة الاحتياط وجوب الاحتياط عند الجهل بالاحكام الواقعية، فسيتعارضان، و لن تكون ادلّة الاحتياط حاكمة على هاتين الآيتين، لانها لا تتصرّف بموضوعهما، و لسانها ليس لسان أن وجوب الاحتياط هو بيان للحكم الواقعي تعبدا