دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٩ - ٢ الاضطرار إلى بعض الاطراف
لان التكليف على تقدير انطباقه على مورد الاضطرار قد انتهى امده و لا اثر لجريان البراءة عنه فعلا، فتجري البراءة في الطرف الآخر بلا معارض.
و يطّرد ما ذكرناه في غير الاضطرار أيضا من مسقطات التكليف كتلف بعض الاطراف او تطهيرها، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد إناءين ثم تلف احدهما او غسل بالماء فانّ العلم الاجمالي لا يسقط عن المنجّزية بطروّ المسقطات المذكورة بعده [١] و يسقط عن المنجّزية بطروّها مقارنة للعلم الاجمالي او قبله.
و أمّا الصورة الثانية فلا شك في سقوط وجوب الموافقة القطعية بسبب الاضطرار المفروض، و انما الكلام في جواز المخالفة القطعية،
[١] لان العلم الاجمالي يصير مردّدا بين الطويل و القصير.
توضيح ذلك: لو علمت بنجاسة أحد إناءين فانك لا تستطيع أن تشرب أحدهما اذا القيت الثاني قبل ذلك في البحر مثلا، و ذلك لأنك تعلم إمّا الأوّل هو النجس الواقعي (و هو الفرد الطويل)، و إمّا الثاني الذي وقع في البحر (و هو الفرد القصير).
و يسقط عن المنجزيّة فيما لو خرج الإناء عن محل الابتلاء ثم علم المكلّف بنجاسة أحد الإناءين، فانه في هذه الحالة حينما علم المكلّف بنجاسة أحد الاناءين لم يكن يوجد تحت ابتلائه إلّا إناء واحد و لا معنى لجريان البراءة عن الخارج عن محلّ الابتلاء، فتكون هذه الحالة بحكم الشبهة البدويّة
إليه، كما سيعترف بذلك في السطر التالي، فكيف يحصل عنده علم بجامع التكليف الفعلي؟! و سيتّضح لك الأمر في الحالة الثامنة (ص ٢٥٠) أكثر و سترى انّ الصحيح هو انهدام الرّكن الاوّل