دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٠ - (خصائص الاصول العملية)
نحوين من الأخذ.
الثالث: إنّ الفرق بينهما ينشأ من ناحية أخذ الشكّ في لسان دليل الأصل و عدم أخذه في لسان دليل حجيّة الامارة، بعد الفراغ عن كونه مأخوذا في موضوعهما ثبوتا معا.
و هذا الفرق لا يفي أيضا بالمقصود، نعم قد يثمر في تقديم دليل الامارة على دليل الاصل بالحكومة [١]. هذا مضافا إلى كونه اتفاقيا، فقد
الذي يجري و يساق فيه الدليل، كحالة الشك التي هي موضع و ظرف لجريان الأحكام الظاهرية. و لذلك يعتبر المورد جزء ضمنيا في الموضوع، و لكن هناك أمور قد يدّعى بأنّها مورد للحكم ليعتبر جزء الموضوع و قد يدّعى عكس ذلك فلا يعتبر في الموضوع و لا يكون موردا بالاصطلاح الصحيح و إن ادّعيت الموردية. مثال ذلك قوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق ممّآ ءاتاه اللّه لا يكلّف اللّه نفسا إلّا مآ ءاتاها سيجعل اللّه بعد عسر يسرا (٧) سورة الطلاق/ ٧، فلقائل أن يقول: صحيح أنّ قوله تعالى (لا يكلّف اللّه نفسا إلّا ما آتاها) قد ورد في سياق هذه الآية، لكن لا دليل على أنّ الحالة المالية هي مورد قوله تعالى: (لا يكلّف اللّه) لتدخل في موضوعها و تحصرها في مورد الانفاق فقط. و قد يدّعى العكس، للفهم العرفي أيضا ...
أمّا الموضوع فواضح، و هو كالشرط في الجملة الشرطية، و كالوصف و الموصوف، و اللقب في الجمل الحملية ... (إذن) بناء على الفهم الصحيح لاصطلاح المورد- و أنّه يغاير السياق معنى- نرى ان المورد يكون جزء ضمنيا من الموضوع و داخلا فيه
[١] قوله «قد يثمر ..» إشارة إلى وجود تأمّل في هذه الثمرة، فوجه عدم الحكومة أنّ الحكومة قوامها أن ينظر دليل إلى دليل آخر فيتصرّف به