دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١١ - (خصائص الاصول العملية)
يتفق أخذ عدم العلم في موضوع دليل الحجية، كما لو بني على ثبوت حجية الخبر بقوله تعالى فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون [١]، فهل يقال بأنّ الخبر يكون أصلا حينئذ؟
الرابع: ما حقّقناه في الجزء السابق من أن الأصل العملي حكم ظاهري لوحظت فيه أهميّة المحتمل عند التزاحم بين الملاكات الواقعية في مقام الحفظ التشريعي عند الاختلاط و الاشتباه، بينما لوحظت في أدلة الحجيّة الأهميّة الناشئة من قوّة الاحتمال محضا [٢].
موضوعا أو محمولا، و إذا كان موضوع كلا الدليلين هو الشكّ فانّ عدم ذكره في لسان الدليل لا يقدّم و لا يؤخّر بعد معرفتنا بكونه داخلا في الموضوع، فاذا تساويا من هذه الناحية و لم يتصرّف أحدهما في الآخر فلا حكومة.
(و وجه وجود الحكومة) هو أنّ عدم وجود الشك في لسان دليل حجية الامارة- كما في صحيحة أبي حامد أحمد بن ابراهيم المراغي ... عن صاحب الأمر (عج) «... فانّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما روى عنّا ثقاتنا ...»- يكشف لنا بالكشف الإنّي ان خبر الثقة ليس مجرّد أصل عملي يفيدنا وظيفة عملية، بل هو أقوى من ذلك، فهو- بدعم معونات أخرى- طريق و علم تعبّدي حتّى و إن كان بلفظة اتّبع خبر الثقة، و بالتالي فاذا وجد العلم التعبّدي فانه يلغي تعبدا موضوع الحكم الظاهري المجعول في ظرف الشكّ و الذي لسانه لسان إعطاء وظيفة عملية، و هذه هي الحكومة
[١] النحل: ٤٣
[٢] بيّنا في الجزء الأوّل أنّ مراد السيد الشهيد (قده) من قوّة الاحتمال هو أغلبية مصادفة الامارات للواقع، و هذا يلازم أغلبيّة مصادفة لوازمها