دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
و الكاشفية، و ذلك لأنّ هذه البراءة اقصى ما تقيدنا ترخيص الشارع في الأحكام الغير مهمّة و لا تحدّد لنا شخص الحكم و لا تدّعي الكاشفيّة عنه، و لذلك ينبغي تقديم خبر الثقة عليها.
هذا و لكن علماؤنا اطلقوا على هذه البراءة تعبير الاطلاق المقامي و اجروه في المركبات، و إن كان من الضروري لاصحاب القول بالبراءة العقلية اجراؤها في موارد الاحكام المستقلّة ايضا كمورد شرب التتن مثلا.
و بما أنه سياتيك في بحث جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية عدم جريانه فيها لا طولا- اي بلحاظ العدم الازلي- و لا عرضا- اي بلحاظ المجعول-، و بما انه لا يصحّ ايضا جريان اصالة الاشتغال فيها. و ذلك لانّ أصالة الاشتغال العقلية هي فرع من فروع الاستصحاب في الشبهات الموضوعية ١ و لا مورد لها في الشبهات الحكمية.، فبالتالي ستكون البراءة العقلية هي المسيطرة على الموقف في مجال الشبهات الحكمية.
(فان قلت) هناك حالة لا تجري فيها البراءة العقلية في الشبهات الحكمية و هي حالة ما لو كان هذا الموضوع مستحدثا، فان سكوت الهداة المعصومين : عنه انما يكون من باب السالبة لانتفاء الموضوع، فهنا لا تجري البراءة العقلية، و تجري النقلية فقط.
(قلت) ان قدرة المعصومين :- مع علمهم الغيبي بما سيحدث. على بيان حكم اي مسألة سوف تحدث امر مسلّم، فبقدرتهم : ان يعطوا قواعد عامّة تشمل ما يريدونه، بل لو شاءوا لصرّحوا و لو باسلوب يفهمه الآتون كما ورد عن الرسول الأعظم ٦ في بضع روايات الحكم بتحريم البنج الذي لم يكن موجودا في عصر الرسول، إذ قال في بعضها «سيأتي زمان على أمّتي يأكلون شيئا اسمه البنج، انا بريء منهم و هم بريئون مني» (راجع جامع احاديث الشيعة ج ٢٤ باب ٥٨ من ابواب الاشربة ص ٢٦٥، و تجدها في (١) و موردها الشك في تحقيق المكلّف به، كالاكرام في قول المولى «اكرم العلماء»، فان شككنا في تحقيق الاكرام بمجرّد التسليم عليه فان العقل يحكم بعدم الاكتفاء به، و يعبّر عن ذلك باصالة الاشتغال.