دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥١ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
المستدرك الباب الاخير من ابواب الاشربة المحرّمة).
(اعترافان ارتكازيان من السيد الشهيد بصحّة البراءة العقلية):
الأوّل: لقد اعترف السيد الشهيد (قده) بدلالة آية «و ما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا» على نقي استحقاق العذاب على الجاهل بالحكم، و هو يناقض قوله باستحقاق العذاب عليه أي يبطل مسلك حق الطاعة. و لعلك تعلم أن مراد السيد المصنف من الجاهل بالحكم في الآية هو الذي يحتمل وجود تكليف و لكن لم يجده رغم الفحص، و ليس مراده الغافل أو قل القاطع بعدم وجود تكليف الزامي لأن هذا لا تجري في حقه البراءة حتما و ذلك لحجيّة القطع، و على أي حال فالقدر المتيقن هو مورد المجتهد الذي فحص و لم يجد دليلا محرزا على الحكم.
و الثاني: اعتقد السيد الشهيد (قده) في هذه الحلقة (مسألة صحّة التمسك بالعام في الشبهة المفهومية من بحث نتائج الجمع العرفي بالنسبة إلى الدليل المغلوب. الجزء الرابع) بصحّة التمسّك بالعام في الشبهة المفهومية، و استدلّ لذلك بعدم احراز دلالة على التخصيص في المقدار الزائد و هو. في مثال «لا يجب اكرام الفسّاق» «و اكرم العالم الفاسق». مرتكب الصغائر، (اقول) و هذا يعني ان لفظة «الفسّاق» حينما كانت غير واضحة الدلالة على مرتكبي الصغائر فان العقل في مثل ذلك. عند السيد الشهيد (قده). لا ينجز هذا الحكم المخصص في المقدار الزائد المشكوك للجهل به، و هو يعني الاعتقاد ارتكازا بالبراءة العقلية و إلّا لقال يجب الاحتياط في المقدار الزائد المشكوك و يجب اكرام العالم و ان كان مرتكب الصغائر دون مرتكب الكبائر.
و بتعبير آخر، يقول السيد الشهيد في البحوث ج ٣ ص ٢٩٨:
نتمسّك بعموم العام لانه هو المقتضي لوجوب الاكرام. في مثال «اكرم العالم» و «لا تكرم العالم الفاسق». و لا نلتفت إلى احتمال شمول «الفاسق» لمرتكب الصغائر لكونه غير محرز، فمع احراز وجود المقتضي و عدم احراز شمول المانع يصحّ التمسّك بعموم العام في المورد الزائد المشكوك، (أقول) و هو اعتقاد ارتكازي بالبراءة العقلية عند الجهل