دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨ - ٢- مسلك حقّ الطاعة
بأننا نفاوضهم بسرّنا و نحمّله إيّاه إليهم، و عرفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله تعالى»، بل هذا اوضح من أن يذكر، و الروايات فيه متكاثرة.
فالهداة المعصومون (صلوات الله عليهم أجمعين) سواء كانوا بصدد تبليغ تمام احكام الشريعة أم المهم منها لا يبلّغونها كاناس عاديّين حتّى نقول بان الظروف القاسية منعت من إيصال جميع ما صدر عنهم، و لكنهم يبلّغون كخلفاء الله في أرضه و لهم كل القدرة التكوينية في إيصال الاحكام إلى العصور المتأخّرة و هم بمقتضى مقامهم و وظيفتهم الرسالية يبلغون رسالات ربّهم سواء (قلنا) بوجوب التبليغ عليه ٦ كما فى قوله تعالى السابق قل أطيعوا اللّه و أطيعوا الرّسول فإن تولّوا فإنّما عليه ما حمّل و عليكم مّا حمّلتم و إن تطيعوه تهتدوا و ما على الرّسول إلّا البلغ المبين، و قد ذكر فيه وجوب التبليغ عليه ٦ مرتين، بل هذا أمرّ واضح من كونه رسولا في تبليغ رسالات ربّه، ام (قلنا) بعدم الوجوب، لكن على الثاني نعلم أيضا أنهم قد بلّغوا تمام احكام الشريعة المهمّة التي لا مجال للترخيص فيها، و هذا امر لا ينبغي الارتياب فيه، فانّ غرضهم هو بيان الشريعة الالهية للنّاس، و لذلك كانوا يحثّون على كتابة رواياتهم و حفظها.
إذن كما أنّ غاية الشارع المقدّس تبليغ الناس في عصر ظهورهم المبارك كذلك غايته ايصال الاحكام إلى العصور اللاحقة، بل الايصال إلى العصور اللاحقة أهم من جهات، منها أكثرية اتباعهم فيها على اتباعهم في عصرهم بأضعاف مضاعفة، و منها عدم وجود مبلّغ عن الله ظاهر، و منها هذا الفاصل الزمني الطويل الذي يوجب عادة خفاء الكثير من موجبات العلم بالاحكام كما في معرفة بعض الالفاظ التي كانت معروفة آنذاك او معرفة الرجال الذين نجهلهم اليوم إلى غير ذلك، كلّ هذا يجعلنا نعلم أنهم (صلوات الله عليهم) كانوا بصدد ايصال تمام الأحكام المهمّة إلينا و الكثير جدا من غيرها كما ورد في ابواب الأخلاق و الاطعمة و الاشربة و الاخبار الغيبيّة و غيرها.
و على ضوء ما ذكرنا تعرف انه إن لم يصل إلينا حكم ما بنحو معتبر سندا أو دلالة فهذا يكشف لا محالة عن رضا الشارع بتركه و الترخيص به. و لم أر من صرّح بهذا الكلام إلّا المحقّق الحليّ (قده) و ارتضاه غيره كما ذكرنا ذلك سابقا ص ٣٨