خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٦ - ذكر السنين و الغزوات فيهاو هي سنة ثمان و خمسين و ماية و ألف
فألحوا على رجل منهم فقال: و اللّه لا أنزل إليها، و دعوها فإن عبد العزيز يرعاها، فتركوها و هم في أشد الحاجة إليها.
و كانت الحجاج و القوافل و جباة الغنائم و الزكوات و الأخماس، و جميع أهل الأسفار يأتون من البصرة و عمان و بلدان العجم و العراق و غير ذلك إلى الدرعية و يحجون منها، و يرجعون إلى أوطانهم لا يخشون أحدا من جميع البوادي مما احتوت عليه هذه المملكة، لا حرب و لا سرقة، و ليس يؤخذ منهم شيء من الأخوات و القوانين التي تؤخذ على الحاج.
و أبطل جميع الإتاوات و الجوايز على الدروب التي للأعراب التي أحيوا بها سنن الجاهلية.
يخرج الراكب وحده من اليمن و تهامة و الحجاز و البصرة و البحرين و عمان و نقرة الشام لا يحمل سلاحا بل سلاحه عصاه، لا يخشى كيد عدو و لا أحدا يريده بسوء.
و أخبرني من أثق به: أنه ظهر مع عمال من حلب الشام قاصدين الدرعية و هم أهل ست نجايب، محملات ريالات زكوات بوادي أهل الشام، فإذا جاءهم الليل و أرادوا النوم نبذوا رحلهم و دراهمهم يمينا و شمالا إلّا ما يجعلونه و سايد تحت رؤسهم و كان بعض العمال إذا جاؤا بالأخماس و الزكوات من أقاصي البلاد يجعلون مزاودهم أطبابا لخيمتهم و ربطا لخيالهم بالليل، لا يخشون سارقا و لا غيره.
و كان في الدرعية راعية إبل كثيرة: هي ضوال الإبل التي توجد ضائعة في البراري و المغارات، جمعا أو فرادى، فمن وجدها من باد أو حاضر في جميع أقطار الجزيرة أتى بها إلى الدرعية خوفا أن تعرف